إنها ليست كلمة رخيصة حتى ننصرها بمجرد الكلام والادعاء والانتماء، فكل يتكلم، وكلٌ يدعي، وكلٌ ينتمي، وكلٌ يدعي وصلًا لليلى.
ولكن الله جل وعلا الحكيم العليم الذي أنزل الكتب، وأرسل الرسل، وشرع الشرائع، هو الذي بين لنا بأوضح بيان، وتفصيل عظيم في الفرقان - القرآن العظيم - مبينًا أن لحمل"لا إله إلا الله"ضرائب تنوء بحملها الجبال الراسيات، لكن المؤمن العارف بالله الصادق الموقن بمعنى"لا إله إلا الله"، وأنه لا قادر أعظم من الله، وأنه لا مقدم ولا مؤخر، ولا معطي ولا مانع، ولا معز ولا مذل إلا الله، ليخرج بحقيقة لا معبود بحق إلا الله ... هو النافع، هو الضار، هو الذي ينصر من يشاء، ويهزم من يشاء، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، كلَّ يوم هو في شأن؛ يعز ذليلًا، ويذل عزيزًا، ويقدم متأخرًا، ويؤخر متقدما ... إنه الرب الإله العظيم، الذي استوى على العرش، الذي يعلم دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصفاة الملساء، لا مخابرات أمريكا ولا حلفائها وعملائها البائسين، الذين أعلنوا خسرانهم وإفلاسهم يومَ أن زينت لهم شياطينهم مطاردة أولياء الله، إطفاء نور الله، {وإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} .
لمّا نبقى في طوق ما يسمى بـ"الحرب الباردة"السامجة المضللة الملبسة على أفكار السذج الذين ما تشبعوا بعظيم بيان الله في القرآن، فيصدق عليهم إبليس ظنه، لكن إذا حُمل السيف، وتراءت الفئتان، وتقابل الجيشان، وأقبلت كتائب الرحمن، وانطلقت مواكب النور، وتفجرت أنوار الإيمان في قلوب الأولياء؛ انهار الشيطان، وأولياء الشيطان. ما دام الجهاد ادعاءً وكلامًا ودعوة زعموا وكذبوا، فكلٌ يدعي، كلٌ يفتري، كلٌ يقدم باللسان كلامًا، وعند الإقدام لا ترى إلا إحجامًا.
أنظر بيان العليم الحكيم بمواطن ضعف العباد وقوتهم، فما هيلمان الشيطان، وما إعلام الكفر، وأرباب الخسران، إلاّ أشبه ما يكون ببالونةٍ جوفاء تخطف أبصار من لم ينير الله بصيرته، ولكن أنَّى لها أن تقوم أمام الحق إلا وتنفجر.
نعود إلى قول الباري جلَّ وعلا؛ {وإِذْ زَيَّنَ لهَمُ الشَيْطَانُ أَعْمَالهَم} ...
قبل أن يبدأ القتال، قبل أن تبدأ المواجهة، قبل أن يحسم الخلاف بالحق، الذي يفرق بين الحق والباطل، ويميز الله به بين الطاغوت وجنوده وأوليائه، وبين الدين الحق وجنوده وأولياءه، {الذَينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله والذِينَ كَفَرُوا يُقاتلِونَ فِي سَبِيلِ الطَاغُوتِ} ، يعني لا يقاتل في سبيل الطاغوت أيَّا كان سواءً كان طاغوت قريش، أو طاغوت فرعون، أو طاغوت هامان، أو طاغوت أمريكا، أو غيرها من الطواغيت، ما يقاتل في صفهم إلاّ كافر