الصفحة 89 من 148

محض بنص القرآن {والذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَاغُوتِ} ، وانظر كيف يطمئن الله جل وعلا أولياءه أن لا يعبئوا بالطاغوت، ولو بلغت قوته - وأنى له - عنان السماء، ولو ملأ البر والبحر جنودًا وقوات، فإن الأمر لله جميعًا، إن القوة لله جميعًا، إن المكر لله جميعًا، فيقول جل وعلا: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَيْطَانِ كَانَ ضَعِيفَا} ، الله أكبر، والشيطان ضعيف اليوم كما هو ضعيف بالأمس، ولا يمكن أن يولد شيطان جديد قوي، سواءً من شياطين الإنس أو الجن، لا قوي أمام الله عز وجل، ولا ثبات لباطل أمام نور الحق، ولذلك تجد في القرآن الكريم من الآيات المحكمات البينات التي لا تقبل جدلًا ولا خلافًا هي فيما يتعلق بالخصومة مع الطاغوت وأوليائه، وقتال الطاغوت وأوليائه، بل بين الله جل وعلا في القرآن أن آيات الجهاد محكمة، كي لا يأتي المُخَذِّلون المَخَذَّلون، الموبوءون فكريًا، المريضون عقديًا، فيعقبوا على كلام الله بزعوم التشابه في بعض معاني القرآن {ويَقُولُ الذِينَ آَمَنُوا لَولَا نُزِّلَتْ سُورَة ٌفَإذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَة وذُكِرَ فِيهَا القِتَالُ} .

ما قال الجهاد في هذا الموطن، كي لا يأتي - كما قلنا - المأفونون، فيقولون الجهاد له معنى واسع! ويعنون بذلك الفت في عضد بعض أحبابنا وإخواننا الصادقين في طلب هذا الطريق، لكن لبَّس عليهم أحبار السوء - عاملهم الله بما يستحقون - فيأبى الله إلا أن يصرح من باب الإحكام بلفظة القتال {وذُكِرَ فِيهَا الِقتَالُ رَأيْتَ الذِينَ فِي قُلوبِهِم مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِليْكَ نَظَرَ المغَشِيِّ عَليهِ مِنَ الموتِ} ، فـ"لا إله إلا الله"، ما أحكم الله، الذي لم يدع لمبطل مجالًا لادعاء ولا تلبيس.

ثم يبين جل وعلا أن الخصومة بين الحق والباطل هي أصل من أصول التكليف، وأنه لا يمكن أن يتميز أهل الجنة من أهل النار، ولا أهل الحق من أهل الباطل، إلاّ بالابتلاء حتمًا، لا كما يزعم المهزومون المعارضون لكلام الله الجلي من أدعياء العلم والدعوة اليوم، ممن يقول كذبًا وافتراءً ونسخًا بعقله للقرآن: لا يلزم من هذا الطريق وجود الابتلاء، وكذب على الله وافترى، أما سمع قول الله جل وعلا في الآيات المحكمات بعبارات بينات جليات ... بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم {أحسب الناس} .

كل الناس ... بأنبيائهم ... بأوليائهم ... بعبادهم ... بأحبارهم ... برهبانهم ... بعالمهم ... بجاهلهم، كلهم داخلون تحت هذا الخبر الذي يخبر الله أنه سيقع بجميع الناس، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} ، لكن ما الفتنة يا أخي؟ الفتنة هي؛ التقوقع على الملذات والهروب عن مواطن التكليف القاسية، ربنا جل وعلا هو الحكيم العليم الذي يبين ما هي الفتنة وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت