وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
انظر؛ {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ، بعضهم يأتي ويدعي أنه وصي على الدعوة وأبناء الدعوة وأبناء الجيل، فيقول: لا تفتاتون على الأمة، وهو يفتات على كلام الله! وهو يفتات على دين الله، وهو يتقدم بين يديَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يحرف بأسلوب ملتويٍ ليظهر للناس أنه من الكتاب وليس من الكتاب ... يَلْوُونَ أَلسِنتَهُم بِالكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكِتَابِ ومَا هُوَ مِنَ الكِتَابِ، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ولذلك يبين جل وعلا أن من صفات المنافقين أنهم يقولون ويكذبون، والذي يُبين كذبهم هي الوقائع والأحداث، لا سيما في مواطن المواجهة والجبهات والقتال.
وفي نفس السورة؛ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِالله ِ} ، انظر مقياس بعض الذين يفتنون ولم يبتلى بعشر معشار ما بليَ به أبناء الرعيل الأول، جبال التوحيد، وأسود الدين، إنما ربما سجن، قد يكون فيه إلى حدٍ ما منعمًا أو مترفًا - أعني بعض الناس - أمَّا رجالات الجهاد أهل الملة والتوحيد، فكلٌ يعلم ما يعانون تحت وطأة الطاغوت وليس هذا مجال الاستطراد في هذا الباب، لكن بعض الذين إذا فتن فتنة يسيرة أنظر كيف ينقلب على عقبيه: {ومِنَ النَّاسِ مِنَ يَقُولُ آَمَنَّا باِللهِ فِإذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ} ، ما قتل وإنما أوذي في الله {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ} ، هذا المقياس الحقيقي للإيمان، ثم يبدأ يغير معاني الحق إلى تزييف وتلبيس والتواء باطل، للأسف أنه ينطلي أحيانًا على من بعض فيهم صدق - هدانا الله وجميع ضال المسلمين.
وليس هذا بغريب في الواقع ولا هذا اليوم، فهذه طبيعة في بعض النفوس البشرية، يكون فيها ربما من البساطة في التلقي، وربما السذاجة في تحرير الأقوال، وعدم التفريق بين الحق والباطل مما يجعل كثيرًا من الناس تنطلي عليه أقوال المنافقين، وهو يظن أنها حق، وقد قال الله عن خيرٍ من أبناء الجيل كلهم ... عن بعض من شرفه الله بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم: {وفيِكُم سَمَّاعُونَ لَهُم} ، ولذلك تميّز المنافقون بليّ الألسنة ليضلون المسلمين، قال الله عز وجل: {وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَولهِم كَأنهَّمْ خُشُب ٌمُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَليَهِم هُمُ العَدُو فَاحْذَرهُمْ قَاتَلَهُم الله أَنَّى يُؤفَكُون} .
ولذلك أخي إذا استغنيت عن التماس الهدى من كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام الرجال - وإن خالفت الحق - مدعيًا أنهم أعلم منك بالحق في الجملة، فإنك إن فتحت هذا الباب في منهجك وطريقك فلن تقف إلا شفا جرف هار، وقانا الله وإياك من الزلل والضلال.