واسمع أخي الكريم ... أخي المسلم ... أخي المعظم لكلام الله جل وعلا ...
تأمل قول الباري تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} .
ربما يأتي أمر قد لا يكون فتحًا بادئ ذي بدءٍ في نظر الناظر لأول وهلة، ولكن لله عز وجل في عباده شؤون، {أَوْ أَمْرٍ مِْن عِندهِ فيَصْبِحُوا عَلَى مَا أسَرُّوا فِي أَنفُسِهِم نَادمِين} ... إلى أن قال جل وعلا مبينًا أنه إذا تولى بعض الناس من أدعياء الإيمان والإسلام - تولوا اليهود والنصارى - واستمرؤوا هذا التولي، وصاغوه في قوالب تبرر فجورهم وطغيانهم، وتقريبهم للأعداء، حين ذاك قد وعد الله أن سيبعث أولياء له أخفياء غرباء يقيم الله بهم الملة العوجاء، ويجدد الله بهم الدين، ولم يذكر من صفاتهم تفاصيل وفروع كثيرة؛ كي لا يلتبس الأمر على عباد الله جل وعلا، فقال الحكيم العليم: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنَوا مَنْ يَرْتدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينهِ فَسَوفَ يَأتِي اللهِ بِقومٍ ... } ، ما صفاتهم الرئيسية؟ {يُحِبُّهُم ويُحِبونَه أَذِلةٍٍ عَلى المؤمِنينَ أَعِزّةٍ عَلَى الكَافِرينَ} ، أنظر المعاني الربانية، ما ثمرة هذا الحب لله؟ وما ثمرة الذلة للمؤمن؟ والعزة على الكافر؟ هل الثمرة مجرد لوك اللسان من غير حجة ولا بيان؟! إنما بالادعاء والكذب والبهتان!
كلاَّ ... إن الثمرة عملية واقعية تجسيدية تطبيقية تميز الصادق من المنافق، {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ} فإذا جاهد المجاهد، وإذا انبرى أسود الله، ونفضوا غبار الذل والخوف والجبن والخور، إذا زأروا في غابة الظلم ليعيدون الحق إلى نصابه، يا تُرى سيكون في المجتمع كالمعتاد سلفًا وخلفًا، سواءً في تاريخ بني إسرائيل، أو في تاريخ هذه الأمة الماضي، سيكون في المجتمع من قد يكون أعلى منزلة من هؤلاء القوم الأخفياء المغمورين الذين لا يملكون إلاَّ الحب في الله، والبغض في الله ... الله أكبر ... وكفى به! سيكون في المجتمع ذووا مناصب ... ذووا هيئات ... ذووا أقدار ... حملة علم ... ذووا وجاهات ... ذووا كلام ولسان وبلاغة وفصاحة وبيان ... أنواع وطبقات، هؤلاء لما يرون أشباه ابن مسعود، وأشباه عمار، وأشباه سلمان، وصهيب وغيرهم، سوف ينبعث نتن النفاق من القلوب ليخرج على قالب الألسن، فيبدؤون يعرضون بالمؤمنين لأنهم لا يستطيعون أمام الناس أن يطعنوا في القرآن! لأن الله جل وعلا قد حفظ كتابه من تحريف المحرفين، ولكن يعرضون بالمؤمنين همزًا ولمزًا واتنقاصًا وتشويهًا وتعييرًا من الألفاظ النابية المنفرة، مما هي عادة المتكبرين من السابقين واللاحقين، فإذا أكرم الله ثلة من المؤمنين الأخفياء الأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين، فرأى