المنافقون ألا طاقة لهم أن يروا أولياء لله تصدروا الجبهات، وتقدموا الصفوف في الحروب والمواجهات، ستجد اللوم، واللوم له أنواع وله أساليب وله قوالب بعضها قد يخرج للأسف بصيغة شرعية تلصق بالشرع للأسف افتراءً واستهانةً بعظمة الله، كأن الله تعالى علوًا كبيرًا لا يعلم ما في قلوبهم، جرأة على الله جل وعلا، فيلومون أولياء الله - جنود أمة محمد صلى الله عليه وسلم -
لكن هذا اللوم والطعن والشتم والسب والجرح، وغير ذلك، هل يؤثر عليك أخي المجاهد ... أخي الصادق ... أخي الباذل روحه فداءً لدين الله ... هل سيبلغ بك الضعف، وسيبلغ بك الجهل إلى أن تنطلي عليك، أو أن تؤثر عليك لومة ألئك اللائمين بعد أن بصرك الله بنور الطريق؟ إنه من صدق حب الله جل وعلا والله ما تؤثر عليه، كما قال جل وعلا في نفس الآية {لَا يَخَافُونَ لَومَةَ لَائِم} ، هذه المعاني العظيمة إذا قذفها الله في قلب العبد الضعيف، وقد لامه الخلق، من شياطين الإنس والجن - أعني بإعلامهم بأبواقهم بعملائهم بخيلهم برجلهم - كلٌ يطعن ويلوم، ثم يقف المجاهد الأسد صامدًا شامخًا معتزًا بالله، بل والله إن من صدق الإيمان، وإن من استقراره في سويداء قلب المجاهد أن يزيد إيمانه كلما احتدم الظلام، وكلما حلكت الظروف، أما سمعت قول الله جل وعلا: {ولمَا رَأَى المؤْمِنُونَ الأَحْزابِ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنا اللهُ ورَسُولُه، وصَدَقَ اللهُ ورَسُوله ومَا زَادَهُم إِلاَّ إيمَانًا وتَسْلِيمًا} .
فالبلاء وتكالب الأعداء، لا يزيد المؤمن إلا يقينًا وثباتًا وشموخًا وصمودًا، وإنه بعد البلاء خيرٌ منه قبل البلاء، إيمانًا وصبرًا ويقينًا وثباتًا وإصرارا وإرخاصًا للحياة وملذاتها، وشوقًا إلى ما عند الله جل وعلا من جنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، رزقني الله ذلك وإياكم بواسع رحمته، وعظيم فضله.
وفي موطن آخر يبين جل وعلا أن احتدام البلاء يزيد في ثبات المؤمن وإصراره: {الذِينَ قَالَ لهَم النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوهُم} .
انظر الذين اليوم يقولون إن أمريكا وحلفاءها قد جمعوا للأمة الإسلامية، وجمعوا لنا في الجزيرة وفي العراق وفي غيرها، أنى لنا بمواجهتهم، ويحثونك على خشيتهم! لكن ربما يكون عند بعض المتأخرين فقه شيطاني، ما يقولون فاخشوهم، يقولون من باب مداراة العدو! خبث ما أدركه حتى منافقو العصر الأول، ما يقولون فاخشوهم لأنهم علموا أنها مكشوفة في القرآن، فيقلبونها في قالب آخر، ويسمونها بغير اسمها، فيقولون: لا بد نداري العدو! لسنا على مستوى العدو في العدد والعدة، المسألة مسألة توقيت ليس هذا وقت الجهاد! فإذا قلت متى وقت الجهاد؟ قال: ما أدري!