الصفحة 95 من 148

فضح كثير من الأدعياء، ولما تلكأ كثير من المنتمين، ولدخل الحابل مع النابل والصادق مع الكاذب، ولكن يأبى الله إلا أن ينصب في الطريق معالم تنحسر دونها أقدام الذين لا يوقنون، أما الصابرون المؤمنون فإن هؤلاء لا يمكن أن يتزلزلون بفضل الله عليهم، أما سمعت قول الله جل وعلا {فَاصْبِرْ} لو أن الطريق ما كان فيه تلك المشقة لما قال الله {فَاصْبِرْ} ... {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} حق ... وإن عقلك لم يستوعب كل الاستيعاب؛ لأن موسى عليه السلام لما بلغ البحر وخلفه الطاغوت فرعون وأولياؤه وجنوده، قال له أصحابه: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} ؛ فرعون خلفنا والبحر أمامنا، مثل ما يقولون الآن إنَّا لمدركون؛ أمريكا بأقمارها وبأسلحتها وبقواتها وبقنابلها وبصواريخها العابرة للقارات أنى لنا أن نواجهها؟! {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} ... كما يقول كثير من الذين لم يعرفوا الله حق المعرفة.

لكن حينها ... موسى عليه السلام هل اهتدى ماذا سيصنع الله له؟ لا ... لكنه اهتدى أن النصر آت لكن لا يعلم كيف، قال: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} ما قال؛ معي جيش ... معي قوة ... ولكن قال: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} يعني؛ سيهديني ماذا أصنع، ماذا أفعل أمام العدو؟ إننا في مأزق لا يوصف، لكن لي رب سيهديني، يقين ... انظر الموقنين كيف أنهم ينصرون، ما إن أكمل موسى - عليه السلام - مقولته إلا والوحي يأتيه مباشرة، ليري الله الخليقة في وقته وبعده عبرة، أمره الله فقط بعصاه فقط أن يضرب بها البحر! لم ينصر بسيفٍ ولا بقوةٍ ولا بقنبلةٍ ولا بأسلحة دمار شامل أو غير شامل، حتى العصا لو لم تجدها بعدما تفعل كل ما تستطيع من الأسباب الحاضرة لا الأسباب الموهومة التي ليس في وسعك نيلها، إنما الذي يحضرك من الأسباب افعله ... ابذله ... لا تقصر فيخذلك الله ... حتى لو كانت عصا، كما فعل موسى - عليه السلام - فأمره الله أن يضرب البحر ... إلى آخر القصة ... فجعل الله نصرهم بسبب عصا! لا إله إلا الله الذي يصنع من الجمادات انتصارًا عظيمًا، يخلد في التاريخ، ويكون عبرة للمعتبرين.

يوم بدر ... يحثوا حبيبنا وقرة أعيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي حثوةَ تراب على وجوه القوم من المشركين فيولون الدبر! أمر لا تستوعبه عقول البشر المجردة عن الوحي، قال الله جل وعلا: {وَمَا رَمَيتَ إذْ رَمَيْتَ} ، هناك قوة غيبية غلبة قاهرة قادرة ... {وَمَا رَميْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ الله رَمَى} ، أنت افعل ولو حثوة تراب، وليس هذا الفعل من موسى عليه السلام ولا من محمد عليه الصلاة والسلام ليس عبثًا، ولكنه قمة الهداية ليبصر الله من شاء من خلقه ويهديه إلى هذه المعاني الدقيقة الواضحة البينة.

فنعود إلى قوله: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ} وإن لم تهتدِ كيف تصنع ... {إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ} ... انتبه ... {ولَا يَسْتَخِفَنَّكَ الذِينَ لَا يُوقِنُونَ} ، لا يستخفنك، تسمع كلامه ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت