وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ انظر كيف الفتوح بعد الجهاد، لا ملك ولا علم حقيقي ولا حكمة ربانية ولا دفع للباطل وأهله إلا بالجهاد والقتال.
{وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} ، متى آتاه الله العلم والحكمة قبل الجهاد أم بعد الجهاد؟ ما كان داود عليه السلام قبل الجهاد لا نبيًا ولا عالمًا ولا ملكًا، فلما أكرمه الله بأن تلطخت كفه بدم الطاغوت جالوت، انظر كرم الكريم جل وعلا {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} ، لم ينتظر داود إقامة حوار مع جالوت - على جنب - لمدة عشر سنوات أو خمس سنوات أو زد أو انقص، كما يقول بعضهم لئن يهتدي - انظر كيف التلبيس المقيت - يقول: لئن يهدي الله عل يديك قس خير من أن تقتله! هذا تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا تنقص لرسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه، انظر كيف يقلبون الباطل في قوالب يزعمون أنها حق، لكن ...
{وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} ليس بالحوار ... الدفع المعني في هذه الآية، أما الحوار فإنه لا يدفع حتى أحقر مخلوق، لا شك أن الحوار له وزنه في الشرع لكن له مرحلته، وله وقته، وله ظروفه، وله وزنه الشرعي الواضح الذي ليس هذا مجال استعراضه في الآيات، أما إذا دهم العدو، أما إذا تسلط الظالمون، أما إذا استبيحت مقدسات المسلمين، أما إذا نطق الملحدون بالشرك والكفر في بلاد الحرمين، أما إذا سُجِّن وأوذي أولياء الله علماء التوحيد علماء الملة ولم يحاوروا بهذا الحوار المزعوم، فلا حل إلاّ السيف، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، وفي سورة الحج؛ {هُدِّمَتْ صَوَامِعُ} القضية قضية عمل وهدم وبناء ونسف منشآت، إن لم ننسف منشآتهم في حدود الشرع سوف ينسفون المساجد بنص القرآن {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
كم من منارة؟ .. كم من مسجد؟ .. كم من بقعة طاهرة دمرتها روسيا وأمريكا واليهود والمنافقون وأذنابهم في كل مكان؟ كم؟ .. وكم؟ .. وكم؟ ..
ثم لما دمر أولياء الله - نحسبهم كذلك - برجين فقط من أبراج الكفر والطغيان، ومحاربة دين الملك الديان، نطق الببغاوات ... أبواق طواغيت الفساد ... مظلات الطواغيت، الذين يغطون عليهم باسم الشرع، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره المجرمون، ولو كان تمام النور بأرض مفروشة بالعطور والورود والزهور لما