فهرس الكتاب
قال ابن عباس: (كانوا يستغفرون لموتاهم فنزلت؛ فأمسكوا عن الاستغفار، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا) [1] .
ثم قال تعالى - بعد هاتين الآيتين: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة: 115] .
قال ابن جرير: (يقول الله تعالى: وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذا رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله حتى يتقدم إليكم بالنهي عه فتتركوا. فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه ثم تتعدوا فيه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلال؛ فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي، وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه) [2] .
وقال الحافظ ابن كثير: (يقول تعالى - مخبرًا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل - إنه لا يضل قومًا إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى: {فأما ثمود فهديناهم ... الآية} ، وقال مجاهد في قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ... الآية} ، قال: بيان الله عز وجل للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة، وفي بيانه لهم في معصيته وطاعته عامة فافعلوا أو ذروا) [3] .
وقال الطاهر بن هاشور: (وفيه تسجيل أيضًا لكون أولئك المشركين أحرياء بقطع الاستغفار لهم لأن أنبياء الله ما قطعوه عنهم إلا بعد أن أمهلوهم ووعدوهم وبينوا لهم وأعانوهم بالدعاء لهم فما زادهم ذلك إلا طغيانًا) [4] .
المسألة الثانية: لا يجوز أن يدعى للكافر - الذي يموت على الكفر - بالمثوبة.
(1) الجامع لأحكام القرآن": (4/ 586 - 590) ط: دار الحديث - القاهرة - 1423 هـ / 2002 م. بدون رقم."
(2) "جامع البيان": (7/ 65) ط أولى - 1421 هـ / 2001 م.
(3) "تفسير القرآن العظيم": (2/ 296) ط: دار الفكر - 1404 هـ / 1984 م.
(4) "التحرير والتنوير": (11/ 44) ط دار سحنون بتونس - بدون رقم وبدون تاريخ.