الصفحة 28 من 154

بقلم الشيخ

أبي إيثار

محمد مصطفى المقرئ

ألفَيتُ القلم عصيبًا، وأنا أُراغم نفسي على تلبية رغبةٍ تأزّمت لها مشاعري، إذ طلب إليّ بعض إخواني أن أكتب عن أستاذ صديق، كان بكلّ المقاييس فوق العادة، وكذلك كان حادث تغييبه كما العهد بكلّ معالم سيرته.

إنّه الداعية المجاهد، والكاتب الأديب، والمربّي والخطيب طلعت فؤاد قاسم، الشهير بأبي طلال القاسمي ... كذلك كانت كنيته وبها كان يناديه إخوانه وتلامذته صغيرهم وكبيرهم، فيشرق وجهه بابتسامة وضيئة، مع كلمات من الإجابة والبشر ...

بدأ أبو طلال القاسمي حياته عاشقًا للأدب منذ صباه، وكانت له محاولات أدبيّة وإنتاج واعد في دراسته الثانويّة، حتّى التحق بكليّة الهندسة جامعة المنيا، وهناك - كما كان الحال في كلّ جامعات مصر في منتصف السبعينات - أخذت الصحوة الإسلامية تبعث ضياءها في جنبات البلاد طولًا وعرضًا، ومع أنّ الصحوة كانت لا تزال غضّة طريّة إلا أنّها بدت فتيّة صلبة العود منذ نشوئها، فراح الشباب يتصدّى لمظاهر العصيان باللسان وباليد أيضًا إن لزم الأمر، يدفعه إلى ذلك إيمان خالطت بشاشته القلوب والتزامٌ صادف قلوبًا على الفطرة، وعقولًا وجدت ضالّتها بعد حقبةٍ من التيه والحيرة، وبعدما أعلنت كلّ الأطروحات اليساريّة والعلمانيّة إفلاسها وعجزها.

كان التنامي المطّرد للجماعات الإسلامية في جامعات مصر، مع تميّزها الواضح عن الاتجاهات الموجودة يومئذٍ؛ حدثًا حرّك في نفسيّة القاسمي روح التأمّل والتقويم، ثمّ جاءت حركة التغيير الاجتماعيّة داخل مجتمع الجامعة على يد الإسلاميين لتصادف نفسيّةً جسورة توّاقة وقلبًا جريئًا غير هيّاب، يعرف ذلك عن أبي طلال كلّ من عاشره.

فسرعان ما دلف الرجل إلى حياة الالتزام، وقد كان لنشأته الدينيّة دور كبير في تهيئته لسلوك هذا الطريق، وما أن خطى فيه الخطوة الأولى حتّى هرول متقدّمًا الصفوف، أهَّله لتلك المكانة الخاصّة قوّة الحافظة، وفصاحته الخطابيّة، وشخصيّته الآسِرَة التي حازت احترام إخوانه ومحبّتهم منذ عهده بالالتزام.

فتولّى مسؤولية الجماعة الإسلامية بكليّته، ثمّ أميرًا لجامعة المنيا كلّها في الفترة ما بين 79 - 1981م، وكانت جامعات الصعيد قد توحّدت تحت مجلس شوري واحد برئاسة د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت