بسم الله الرحمن الرحيم
"الجماعة الإسلامية"والمراجعات ... إلى أين؟!
بقلم الشيخ؛ محمد مصطفى المقرئ
أبي إيثار
في نقطتين اثنتين ألخص الموقف الشرعي الواجب حيال المراجعات الأخيرة ل"الجماعة الإسلامية"، وهو موقف عام لا ينحصر المعنيون به في أبناء الجماعة وحدهم، كما أنه - في الوقت ذاته - يعبر عن قناعات قطاع عريض منهم ومن عموم الإسلاميين - في مصر وغيرها - علماء ودعاة ومفكرين ...:
-النقطة الأولى:
تأييد المبادرة وإن لم يتجاوب معها النظام - كما هو باد إلى الآن - والقبول - كذلك - بكل تصويب يستند إلى دليل شرعي صحيح، وإنني إذ أؤكد على هذا تلبية لمناشدة الإخوة المشايخ الموقرين، أذكر بأن موقفي من المبادرة قديم سبق تأكيده، وأقدم منه؛ قناعاتي المسبقة بأن الصدامات التي انجرت إليها الجماعة لم تكن هي الخيار الصحيح ولا الحتمي.
-النقطة الثانية:
رفض المساس بالأصول المنهجية والثوابت الشرعية للجماعة الإسلامية، محذرًا من أن هذا التحول الفكري مضر بالفكر كله، مؤخر للصحوة الإسلامية عمومًا، وهو - في مآلاته - لا يصب في صالح أي من الأطراف المعنية ... فزاوية التحول بلغت من الانفراج ما أخرجها عن حد تصويب الخطأ، إلى تخطئة الصواب!
وإنني أفهم - ويفهم إخواني - أن المسائل الثوابت مناطق محظور على المجتهد ارتيادها، وأن ذلك الحظر ليس بمحصور في الأصول وحسب، بل الفروع الفقهية - في بعدها الاعتقادي - كذلك، ولما كانت الشريعة قد جاءت بجلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها ... أتت أصول التشريع الإسلامي مانحة إيانا مدارًا متسعًا مرنًا يدور فيه الشرع مع المصلحة حيث دارت، ولكن بضوابط ثلاثة:
الأول: كون المصلحة حقيقية غير متوهمة، يُستدل عليها بـ"الشرع"لا يستدل بها.