بقلم؛ محمد مصطفى المقرئ
بسم الله الرحمن الرحيم
أجل ... ولو مسمارًا صدئًا ... أو حصاة هشة ... أو عودًا من الحطب ...
فما الكل إلا جزيئات، وما التمام إلى إلا لبنات، وما السيل الهادر إلا قطرات ماء اجتمعن إلى مصب واحد فانهمرن كالصاعقات.
ألا رحم الله من يدق في نعوش الطغاة مسمارًا ... أو يرجم رموز الشر بحصيات ولو صغارًا ... أو يزكي بعود حطب نار الغضب فيزيدها أوارًا.
فبأي عذر يعتذر المحجمون؟
أتفقد جموع المضحين فأفتقد أحقهم وأولاهم بصفوفها الأولى ... علماءنا ... دعاتنا ... أئمة الفقه والفتيا! أرى هناك من أهل الدين والنخوة من هم موضع تقديري وتبجيلي، ولكنهم يدركون معي أن لا غناء للناس عن أهل العلم طليعة لهم، وقدوة تلهب حماسهم، وثقلًا فقهيًا يلزمهم الواجب ديانة والمفروض شرعًا.
أيحسبون أن دورهم مقصور على الكلمة؟ أو أن فتاواهم يمكن أن تكون موضع امتثال من الناس دون أن يتمثلوها هم، بل وأن يضربوا فيها روائع الأمثال؟
لو اقتصر على الكلمة أئمتنا ...
فلم يمتحن أحمد في المحنة فيثبت، ولم يعذب مالك في الفتيا فيحتسب، ولم يُنف الشافعي فيصبر، ولم يُبعد العز فيُصِر، ولم يُسجن ابن تيمية فيواصل، ولم يقدم أحمد بن نصر إلى القتل فيُستشهد، ولم يُسق سيد إلى الإعدام فيضرب المثل ... لو فعل أولئك العظام ذلك ... إذًا لضاع الحق بين إحجامهم وإبطائهم وبين بغي السلاطين وتماديهم.
لو أنهم فرطوا فيما يحملون من أمانة متذرعين باتقاء قهر المتسلطين المتجبرين، وتفادي بغي الجلاوذة الظالمين ... فلم يؤدوا ما حملوا من أمانات الله؛ {وَإِذْ أخذ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} ، ودخلوا فيمن قال الله فيهم: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا