الصفحة 95 من 154

التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًَا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظالِمينَ ... إذًا لما وصلنا الدين صافيًا نقيًا، ولفقدنا المثل المحتذى في حفظه وأدائه.

لو أنهم أفرطوا في اعتبار المصالح، حتى تجاوزوا حد الحقيقة إلى الوهم، والدين إلى الدنيا، والأمة إلى"نفسي نفسي"... إذًا لما حُميت لنا الأصول، ولما حفظت لنا السنة.

لو أنهم إذ أغروا بألقاب"الاعتدال"و"المعتدلة"و"المعتدلون"فاغتروا ... إذًا لكان التساهل ديدنهم، والترخص منهجهم، والتمييع طريقتهم.

ولكنهم ما فعلوا ... ومن فعل ذلك من معاصريهم هَلَكَ فما بكت عليهم السماء والأرض، ثم بلغنا أين نبذهم التاريخ، وكيف لعنتهم الناس، وبأي جزاء عاقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة.

فأي قدوة وأي سلف يختار أئمتنا وعلماؤنا ودعاتنا وطلاب العلم فينا، وهم طليعتنا المرجوة، وشاطئنا المأمول؟

أليس قد تعين عليهم الصدع والإقدام؟

أليس واقعنا يفوق في انحرافه وضلاله واقع أسلافنا أضعافًا مضاعفة، بل لا وجه للمقارنة بين هذا وذاك؟

وهل يمكن الزعم بأننا اليوم أكثر حكمة وتأنيًا من أسلافنا أولئك الذين أقدموا مدركين أنهم مقدمون على ما فيه تلفهم أو هلاكهم، ذلك مع كون السلطان آنذاك للإسلام، والحكم لله، والجهاد والغزو ماضيين مع برهم وفاجرهم؟

نعم ... وقد وقعت ثم خيانات، لكنها لم تكن أبدًا بهذا الحجم الذي تواطأ فيه جُل المستأمَنين، وانغمس في رجسه طوائف عريضة من الحكام والسلاطين.

كانت الخيانة إن وقعت يتمالأ على فضحها ومحاسبتها أهل المشرق والمغرب أجمعون، أفيستقيم أن نواجه خيانات اليوم على شناعتها وفجاجتها بهذه السلبية المقيتة، مكتفين بكلماتنا تلوكها ألسن، أو تسود بها صفحات ... دون أن تستحيل إلى فعال؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت