الصفحة 78 من 154

بقلم؛ محمد مختار مصطفى المقرئ

إثبات صفة لشيء ما قد يراد لنفيها عما سواه، أي؛ ليس لغرض في الإثبات، ولكن لمآرب في النفي، أو لأن النفي هو المقصود بالأساس!

وقد يقع هذا الالتفاف الماكر بلا وعي، ولكن من المؤكد أن أعداءنا يمارسونه بوعي وتخطيط، أو قل يوظفونه بدهاء ومكر، تكريسًا لقناعات لدى الرأي العام تخدم ما يرومون ... {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 46] .

خذ على ذلك مثلًا ...

-"الأرض المحتلة":

مصطلح إعلامي يروج له بإلحاح، إذ يعني به مروجوه الضفة وغزة، ليس لإثباب صفة الاحتلال لهذين الجزأين العزيزين، ولكن لنفي ذات الصفة عن سائر أجزاء فلسطين المسلمة.

-ومثلًا آخر؛"الشرعية الدولية":

إذ يقصد به - بالأساس - نفي الشرعية عن كل ما يَصدر عن جهاتٍ أخر مهما كانت محقة، ومهما اتسمت قراراتها وأعمالها بشرعية حقيقية، في الجوهر لا لمجرد الشعار.

-ومثلًا آخر؛"حقوق الإنسان":

وهو شعار لا يستقيم إلا مقلوبًا، فيقال:"إنسان الحقوق"، لأنه لا يُعنى به - على التحقيق - إلا الإنسان الغربي، أو غير المسلم، فذلك الذي له الحقوق كلها!

أما الحديث عن"حقوق الإنسان"متصلًا بواقع بلادنا، فليس لأجل مُوَاطنها الإنسان، وإنما لأجل الترويج لـ"مثالية"الغرب المزعومة، ولتكريس حالة الانبهار التي يفغر لها البعض فاه، ولمحاكمة المسلمين - المسلمين وحدهم - إلى مقتضى تلك الحقوق، ولمزيد من الضغوط التي يبتز بها حكام مبتزون بلا ابتزاز، ولكن إمعانًا في تركيعهم وإذلالهم، ولردع من به بعض تململ أو امتعاض ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت