والموفق للصواب من يلهمه الله الجهر بالحق، فيَجِدُّ في فضح الخائن لا يخاف في الله لومة لائم، لأنه ما أضر الأمة مثل أولئك الذين قبلوا، بل رغبوا وسعدوا، بأن يكونوا وكلاء لأعدائها في تنفيذ مخططاتهم ورعاية مصالحهم! ولا يقل عنهم جرمًا من سكت عن جريمتهم، وراح يسوق للناس فلسفات باردة، ألبسها لبوس المصلحة الشرعية، ولفها بأغلفة التعقل والحكمة!
وعلى الرغم من المواقف المشرفة لبعض العلماء والدعاة وقادة الجماعات والأحزاب ... إلا أنه لم يزل هناك من يُعد الحديث عن خيانات حكامنا قضية حساسة! ومن ثم غاب التكييف الشرعي - لا للخيانة؛ فإنها مجرمة بدهيًا لدى كل مسلم - ولكن غاب بيان حكم الحاكم الذي يقترف تلك الجريمة مستمرئًا ارتكابها من خلال موقعه كحاكم، وعبر صلاحيات تفويض الأمة له في عموم شؤونها ...
ومن ثم ترى البعض لا يزال يعالج واقعنا على اعتبار أن حكامنا هؤلاء، كل حكامنا، ذوو أهلية شرعية، وأن لهم في أعناق المسلمين بيعة، وأنه يجب أن يبذل لهم حق السمع والطاعة!
فهل هي قضية حساسة حقًا؟
هبها كذلك ... ولكن أليس قد يقضي الطبيب الحاذق بحتمية إجراء جراحة خطيرة لمريضه؛ ذلك حينما يكون إجراؤها هو الخيار الوحيد، أو الراجح، للإبقاء على حياته؟ ... كما أنه قد يتعين بتر عضو فاسد من الجسد يثبت أنه مضر بالجسد كله.
فكيف إذا كانت"حساسية الحديث عن الخيانة"حساسية مبالغًا فيها، أو مفتعلة، أو موهومة، أو خاضعة لحسابات شخصية أو أغراض حزبية، أو حسابات صحيحة دقيقة - فرضًا - ولكنها تُهمل مفسدة ترك داء الخيانة يفتك بجسد الأمة دون هوادة، وذلك من شأنه أن يجعلها - بعد حين - عرضة لخطر أكبر وأبشع مما اعتبرته تلك الحسابات؟ وقد كان ...
-لأجل ذلك كتبت مقالي السابق:"مؤتمر علماء المسلمين لتقويم السلاطين"، فمن شاء الاستزادة فليطالعه -