الصفحة 72 من 154

الكاتب: محمد مصطفى المقرئ

استسلام الجيش، ورحيل الحاكم، هو التصرف المنطقي الحكيم؛ إذا اعتدى على سيادة الدولة من يفوقها تسليحًا و"تكنولوجيا"!!

تلك فلسفة حكامنا، وذاك منطقهم!! الذي طالبوا العراق بتمثله، وامتثال مقتضياته!!

فلولا رحلوا عنا (غير مأسوف عليهم) .. ولْيَدَعُونا وشأننا، نتدبر أمرنا على نحو آخر، غير هذا الخنوع والعار، قبل أن يأتي هؤلاء"المتفوقون"تسليحًا و"تكنولوجيا"؛ فيتسلموا بلادنا بغير قتال؟!

لماذا هو باقٍ إلى الآن؟

فأقُدَّ منها حافرًا للأشهبِ ... يا ليت لي من جلد وجهك قطعة

إذا عجزت جماعة أن تكون على مستوى الحدث الجسيم والظرف التاريخي الراهن، فلماذا تصر على البقاء رغم انكفائها على نفسها، وتحييدها لكثير من طاقات الأمة وأكفائها .. حبستهم أو حجرت عليهم داخل رؤاها الفكرية وأطرها التنظيمية، أو داخل تجارب ظرفية لم يعد لها من الواقع نصيب؟!

أحيانًا تصير الهياكل الضيقة معوقًا في طريق تحركنا كأمة، وتتفتت عقيدة الولاء إلى ولاءات محدودة .. مجرد جزر متناثرة في عرض محيط هادر.

وأسوأ ما ترى من متصدي لقضايا الأمة: أن يتخذ من كوارثها ومصائبها فرصة لبناء مجد شخصي أو حزبي بينما تبقى قضايا الأمة بمنأى عن ثمرات جهده!!

نعم يجب أن يستثمر الظرف التاريخي، وأن يوظف في إيقاظ الأمة إلى أبعد مدى .. ولكن ليس في حدود نازلة الحال، على الرغم من أن كشف الغمة الآنية منعكس بالضرورة إيجابيًا على تأهيلها الشامل، غير أن نوازلنا التي لم نبرح نعانيها أعظم مما نحن فيه بكثير .. الأرض ستحرر، والأهم: تحرير الإنسان.

هل كانوا على حق؟

أعني أولئك الذين عملوا على إسقاط تلك الأنظمة الخائنة، مبكرًا بعض الشيء، أو حتى كل الشيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت