الصفحة 74 من 154

بقلم؛ محمد مختار مصطفى المقرئ

على مدارِ نحو مائتي سنة، هو الزمن الذي استغرقته ثمان حملات صليبية شنها الغرب المتنصر على بلاد الإسلام (1096 - 1099م) ، و (1147 - 1149م) ، و (1187 - 1192م) ، و (1202م) ، و (1213 - 1221م) ، و (1228 - 1229م) ، و (1248 - 1254م) ، و (1270م) لن تجد في التاريخ فقرة - أو فتوى - موثقةً، أو حتى غير موثقة، تنص على شيء مما يلي:

-"مقاومة القوات الأجنبية عمل إرهابي لا تجيزه الشريعة"!

-"المقاومة ضد المحتل شأن شامي - أو أندلسي، أو سندي، أو هندي - لا يعني أهل الجزيرة ومصر وبلاد المغرب و ... و ... و ... )"!

-"لا يجوز دفع هذا العدو المهاجم إلا بإذن ولي الأمر"!

-"الولاة المعينون من قبل المحتل ولاة شرعيون تجب طاعتهم، ولا يجوز الخروج عليهم"!

-"يشرع، أو يجب، الوفاء بالمعاهدات المبرمة بين أقطار الإسلام وبين الدول الأخرى، وإن كانت هذه الدول معتدية على بلاد إسلامية"!

وإذا وجد شيء من ذلك فلم يكن بهذه الجرأة التي نراها اليوم، وعلى الرغم من ندرته وخفته - إذا ما قيس بفتاوى زماننا هذا - فقد كان يواجه من عموم علماء الأمة بكل صرامة وحزم، فيُبطل من توه، ويجرم فاعله ولا كرامة.

في أوائل النصف الثاني من القرن السادس عشر راسل المتوكل - حاكم المغرب المخلوع - البرتغاليين لطلب العون منهم، وسافر إليهم بنفسه، حيث التقى ملكهم"سبستيان"، مستحثًا إياهم على مساندته، طمعًا في أن يسترد ملكه ويقضي على عمه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت