الصفحة 75 من 154

"عبد الملك المعتصم بالله"، و"أحمد المنصور"، واعدًا"سبستيان"أن يتنازل له عن موانئ وشواطئ المغرب، فاشترط عليه أن يكون للنصارى سائر السواحل، وله ما وراء ذلك [1] .

واستطاع"سبستيان"أن يحشد من النصارى عشرات الألوف من الإسبان والبرتغاليين والطليان والألمان، وجهز جيشًا قوامه مائة وعشرون ألفًا، وفي بعض الروايات؛ مائة وخمسون ألفا، حيث أقلتهم ألف سفينة إلى"طنجة"و"أصيلا"، فوصلوا إلى شواطئها عامَ 1578م.

واستثار ذلك حمية الإسلام في نفوس المغاربة، فالتفوا حول قيادة عبد الملك المعتصم بالله، وأراد المتوكل أن يخترق هذا التلاحم؛ فكتب إلى أهل المغرب: (ما استصرخت بالنصارى حتى عُدمت النصرةَ من المسلمين، وقد قال العلماء - كذا يتمحك أمثاله بفتاوى منسوبين لأهل العلم:"إنه يجوز للإنسان أن يستعين على من غصبه حقه بكل ما أمكنه"، وتهددهم قائلًا: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: من الآية 279] ) [2] .

فأجابه علماء الإسلام عن رسالته برسالة اجتثت باطله من جذوره، وعرت دجله وخبيث زورِه؛ فلم يبق خافيًا على ذي عينين ...

ومما جاء فيها: (الحمد لله ... وبعد، فهذا جواب من كافة الشرفاء والعلماء والصلحاء والأجناد من أهل المغرب، لو رجعت على نفسك اللوم والعتاب، لعلمت أنك المحجوج والمصاب ...

وأما قولك في النصارى"فإنك رجعت إلى أهل العدوة"- وكان سماهم بذلك استنكافًا عن تسميتهم نصارى، كما يرفض البعض تسمية حروبهم لنا بالصليبية - واستعظمت أن تسميهم بالنصارى، ففيه المقت الذي لا يخفى، وقولك: رجعت إليهم حين عدمت النصرة من المسلمين محظوران يحضر عندهما غضب الرب جل جلاله.

أحدهما: كونك اعتقدت أن المسلمين كلهم على ضلال، وأن الحق لم يبق من يقوم به إلا النصارى والعياذ بالله.

(1) انظر"دولة الموحدين": (ص265) ، محالًا على «الاستقصاء": (5/ 69) نقلًا عن"وادي المخازن": (ص46) ."

(2) انظر"دولة الموحدين": (ص268) نقلًا عن"وادي المخازن": (ص51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت