الصفحة 144 من 154

مؤتمر علماء المسلمين؛ لتقويم السلاطين

بقلم؛ محمد مختار مصطفى المقرئ

قطع أئمتنا من السلف والخلف؛ بأنه لا يجوز تأخير البيان الشرعي عن وقت الحاجة إليه، وأنه لا يجوز للعالم أن يتكلم تقية والجاهل يجهل، وأنه لا يرخص في ترك الإنكار لمنكر ظاهر إلا مع تحقق الكفاية من فريضة الإنكار، ذلك أن الرخصة لا تكون رخصة بإطلاق، وإنما تشرع الرخصة من حيث الجزءُ لا من حيث الكلُّ، أي بالنسبة للمكلف من جهة كونه مكلفًا في نفسه، أي في حقه هو منفردًا، أما بالنسبة لمجموع المكلفين؛ فإنه لا يرخص لعمومهم جملة واحدة، لئلا يؤدي ذلك إلى سقوط الفرائض، والقعود كلية عن الواجبات.

ومن جهة أخرى: يجب على الناظر في الشريعة المطهرة الاعتبار بأن ما يرخص به للآحاد قد لا يشرع في حق العالم، وما يرخص به لأهل العلم قد يتعين على بعضهم الأخذ فيه بالعزيمة إن لم يوجد سواه ممن تقوم به الفريضة وتسد به الخلة.

والأمة اليوم تواجه نوازل حال ملمة مهمة، وأهل العلم هم - ولا شك - من يناط بهم تكييف تلك النوازل فقهًا، وإعلام الأمة بحكم الشرع فيها، وبيان الواجب الزماني حيالها، وما يلزم المكلفين شرعًا في التعاطي معها ... كذلك تترقب الأمة وتتوقع من علمائها، لا فرق - في ذلك - بين نازلة وأخرى، اللهم إلا من جهة الأولوية، وهي أولوية تمليها اعتبارات عدة، منها ما يتصل بالاعتقاد، ومنها ما يتصل بقدسية الشريعة، ومنها ما يتصل بالمصالح والمفاسد المرتبطة بها، وتصحيح اعتقاد الأمة فيما يلفها من أحكام، وما يلم بها من نوازل لا وجه لدفع وجوبه بعذر عدم القدرة، لأنه يلزم الإيمان به وإن حال العجز دون امتثاله.

على رأس تلك النوازل؛ ولاية الأمر:

وهذه مسألة شرعية لصيقة بقضية الحكم والتشريع، وهي تنتظم في المادة البحثية من ثلاث مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت