الصفحة 73 من 154

لقد تأخرنا في إدراك ما أدركوا، والآن ندفع الثمن، ونعض أصابع الندم .. لقد تركناهم وحدهم واتهمناهم بالنشوز؛ وقلنا: ضعفاء! وأحجمنا، وقلنا: متعجلون! وأبطأنا!! ولعلنا لو لم نحجم ولم نبطئ، ما أوتي أولئك من ضعف، ولا أخذوا من قلة. ولكننا آثرنا السلامة، وبالغنا في تهويل المآلات، وأفرطنا في حساب العواقب؛ فصرنا إلى مآلات هي أسوأ مما حذرناه، وعواقب هي أعصى على التغيير .. وصدق قول الشاعر:

حتى إذا فات أمرُ عاتب القدَرَ ... وعاجز الرأي مضياع لفرصته

إذا شئنا أن نؤرخ لهذه الحقبة؛ فماذا عسانا نكتب عن المراجعات والتراجعات؟

نقول: سحبت البساط من تحت أقدام من تذرعوا بالصدام لقمع دعوة الله ..

ونقول: حقنت مزيدًا من الدماء كان سيراق ..

ونقول: أبقت على قدر من المصالح الدعوية كان سيصادر هو الآخر ..

ولكن ماذا يمكننا أن نقول فيما خلخلته من ثوابت الدين في أنفس العامة؟ وفيما أضفته من شرعية على أنظمة ضالة خائنة؟ و فيما بكتت به إخوانًا في الدين يجمعهم وهم خندق واحد؟ وفيما طعنت به على جماعات اجتهدت فأتت ما هو أقرب إلى الإصابة من مراجعات القوم، وربما كان هو الحق والواجب؟ ...

فاللهم أقِلْ عثرتنا.

[وكتب؛ محمد مصطفى المقرئ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت