الصفحة 79 من 154

إذًا هو مجرد تدجيل من الغرب، حين يطالب دولًا عربية وإسلامية بتحسين سجلاتها في مجال"حقوق الإنسان"فهو إنما يُراد منه التغطية على أمور:

الأول: إهدار حقوق الإنسان"المسلم"من قبل الغرب"المتمدن""المتحضر"نفسه، الطالع علينا في ثوب محاماة!

والثاني: دعم الغرب لتلك الأنظمة المهدرة لحقوق الإنسان.

الثالث: حصر خطايا تلك الأنظمة في إهدارها هاتيك الحقوق.

الرابع: إلهاء الوعي العام - بطريق التصويب الفرعي - عن عدم مشروعية أكثر هذه الأنظمة، فهي فاقدة للشرعية أصلًا، من جهة كيفية توليتها، وفاقدة للشرعية استدامة لاستبعادها تحكيم شريعة الله عز وجل.

-نفس هذا المنطق الالتفافي الماكر يتم به توظيف مصطلح"الحكومة العراقية المعينة من قبل الاحتلال":

وكأن سائر حكوماتنا وأنظمتنا مجردة عن هذا الوصف"المعينة"مع فارق طفيف.

ودعنا نتساءل: هل كان أكثر حركات"الاستقلال"التي قامت في أوائل منتصف القرن الماضي سوى جماعات مدعومة ومحمية من قبل الغرب، فما قامت ولا نجحت إلا بالتنسيق معه، وتحت حمايته، وبتقديم فروض الولاء والطاعة لسفاراته لنيل بركاته؟ أليس هذا ما تثبته الوثائق الرسمية الصادرة عن أجهزة استخبارات غربية، وأخرى عربية؟

أليس من المهمات الأساسية للقواعد العسكرية الغربية في بلاد المسلمين: حماية الأنظمة الموالية للغرب - أو للشرق، لا فرق -؟

أليس من الوظائف الرئيسة للسفارات الغربية في بلاد المسلمين تأمين الشخصيات الرسمية الموالية لها، بل ويتم اختيار هذه الشخصيات - أو"ترشيحها"- من قبل المندوب السامي - السفير - أو البنك الدولي، أو صندوق النقد، أو تملى على الحاكم إملاء، ضمن اتفاقات وصفقات، أو حتى بدونها؟

أجل ... قد لا يُقبل القول بأن هذه الأنظمة، أو بعضها، معينة من قبل الاحتلال - الغرب - بهذه الحرفية ... ولكن أترانا في حاجة إلى برهنة أو تدليل، كي نثبت أنها محميات أجنبيًا، ومفروضة فرضًا، ومدعومة من قبل من لا يقبل إلا بولاة وكلاء عملاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت