ناجح إبراهيم، واختير طلعت قاسم ليكون أحد أعضاء المجلس المختار على مستوى الجامعات، وكانت جماعة الإخوان المسلمين استطاعت في ذلك الوقت أن تستقطب بعض القيادات الطلاّبية من الإسلاميين، حيث كانت قيادات الإخوان حديثة عهد بالخروج من السجن، وكانوا إلى هذا الوقت يقضون أحكامًا مؤبّدة ومؤقّتة منذ محاكمات الحقبة الناصريّة الجائرة، فأرادوا أن يعودوا إلى ساحة العمل الإسلامي من خلال شباب الجامعات الذي استطاع أن يشقّ له طريقًا إلى قلوب الناس، وأن يتحوّل إلى تيّار جماهيري امتدّ إلى خارج أسوار الجامعة.
ولقد كان للقاسمي دور كبير في الحفاظ على التوجّه السلفي للجماعة الإسلامية داخل جامعة المنيا في حين كانت القيادات القديمة للجماعة ألحقت بعض مساجد الجامعة المنتشرة في المدينة بجماعة الإخوان. كما كانت للقاسمي محاولات لإقناع القيادات المستقطبة بالعدول عن قرارها بدخول جماعة الإخوان، ولكنّ كان الأمر قد خرج من يدهم.
وفي سنة 1981 وبالتحديد في الخامس من سبتمبر أصدر الهالك السادات قرارات التحفّظ الأخيرة، وكان القاسمي وقت ذاك طريح الفراش وقدَمُه بالجبس فلم يتمكّن من مغادرة بيته رغم تسريب خبر التحفّظ عبر أحد ضبّاط الأمن المتعاطفين في رسالة يحذّر فيها قيادات الجماعة من القبض عليهم خلال أيّام، حيث سارعت كلّ القيادات إلى الاختفاء إلا القاسمي الذي أقعده المرض حتّى قُبِضَ عليه، وكأنّ الأقدار ادّخرته لأمر آخر، إذ كان وجوده في السجن أثناء عمليّة اغتيال السادات سببًا في تخفيف الحكم عليه إلى سبع سنوات وعدم دخوله في قضيّة الاغتيال أصلًا، وإلاّ فإنّه كان من الطبيعي أن يشمله قرار الاتهام باعتباره عضو مجلس شورى التنظيم السرّي للجماعة.
عقب خروج القاسمي من حبسه بعد قضاء سبع سنوات هي مدّة العقوبة المحكوم عليه بها، لم يكد يستقرّ في بيته حتّى انطلق بحماسته المعهودة يدعو إلى الله، وينظّم أمور الشباب في مختلف محافظات مصر حتّى قُبِض عليه بعد بضعة أشهر فقط من خروجه من السجن، وأثناء ترحيله من أحد السجون تمكّن من الهروب بعد أن غافل حارسه، تاركًا معه حقيبته الخاصّة التي جعلت الرجل يطمئنّ إلى أنّه سيعود حتّى بعد أن انقضى على هروبه عدّة أيّام!
وتمكّن القاسمي من إعداد أوراق سفر بشخصيّة أخرى، ليغادر مصر مودّعًا لها بعاطفة مشبوبة، بينما هو يحلم باللحظة التي تتحرّر فيها من قبضة الطغاة، وتعود الكنانة ضاحكة السن بسّامة المحيّا.
لقد كان على موعد مع الجهاد في سبيل الله، وهناك فوق أرض أفغانستان المسلمة ضمّ إلى صدره البندقيّة، قد كان ذلك حلمه وأمله، وانطلق يجمع مع قيادات الجماعة إخوانه