الصفحة 30 من 154

من شتّى بقاع الأرض عازمين على أن يعودوا رجال مصر الفاتحين، وعلى يد بعض من شارك في إعدادهم كان هلاك رفعت المحجوب في عملية متقنة رفيعة المستوى أدهشت العالم وأطاشت عقل النظام.

ومن فوق أرض أفغانستان إنطلقت أوّل مجلّة دورية سيارة تتحدّث باسم الجماعة الإسلامية، وقد اختار لها أبو طلال اسم"المرابطون"، وكان يكتب أكثرها، ليمنحها من دمه روائع صياغاته وبليغ عباراته، وسرًّا آخر من كتاباته يجعلها نافذة إلى الأسماع موضوعًا لها القبول في قلوب الخلق.

وبعد أن تغيّرت الأوضاع في أفغانستان، اضطرّ الرجل إلى الرحيل وطاف بعدّة بلدان باحثًا عن مأوىً لدعوته، حتّى استقرّ به المقام في دولة الدانمارك، وهناك حصل على حقّ اللجوء السياسي، ومن خلال تواجده هناك بدأ ينشط في دعوته حتّى سلّمت له منابرها بالريادة والأستاذيّة، رغم أن غيره من الدعاة بها كانوا أسبق عليه.

وفي نقلة نوعيّة فذّة، بل في طفرة قويّة، استطاع ذلك الطامح أن يؤسّس أوّل برنامج تلفزيوني إسلامي تمكّن من خلاله من عرض فكر الجماعة الإسلامية بمصر، وبيان منهجها ومشاريعها التغييرية في صفائها ونقائها وأصالتها، بعيدًا عن تشويه الإعلام الرسمي وتزويره وتشنيعه.

فلم يكن غريبًا بعد كلّ هذا أن تضيق به قوى الكفر والردّة فتمالأت عليه خمسة أجهزة مخابرات بقدّها وقديدها ليسلّموه إلى عصابة الحكم في مصر، وليكون آخر حدث نشهده لأبي طلال ككلّ وقائع سيرته ولن يكون الأخير. فإن يكونوا قتلوه فإلى الله مع الخالدين - نحسبه كذلك - وإن يكن حيًّا فهو لم يزل كذلك بأعماله وتلامذته ورجاله ...

فأبشر أبا طلال ...

عن مجلة؛ نداء الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت