فهرس الكتاب
رحمه الله تعالى. وقال ميمون بن مهران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وُفّيَ ثوابَها; فإن كان مسلمًا مخلصًا وُفّيَ فِي الدنيا والآخرة, وإن كان كافرًا وُفّيَ في الدنيا. وقيل: من كان يريد"الدنيا"بغزوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وُفِّيَهَا, أي وُفِّيَ أجرَ الغزاة ولم ينقص منها; وهذا خصوص والصحيح العموم.
وحكى ابن الجوزي هذه الآراء الأربعة في تفسيره مختصرة [1] .
وأورد ابن كثير نحوها، وإن كان يميل إلى أن الآية في أهل الرياء عامة، فإنه لا ثواب لهم في الآخرة [2] .
وكذلك أوردها ابن العربي، وقال: (أخبر الله سبحانه أن من يريد الدنيا يعطى ثواب عمله فيها، ولا يبخس منه شيئا. واختلف بعد ذلك في وجه التوفية؛ فقيل في ذلك صحة بدنه أو إدرار رزقه) .
قال سعيد بن جبير: (أعطوا ثواب ما عملوا من خير في الدنيا. وقال مجاهد:(من عمل عملًا من صلة، أو صدقة، لا يريد بت وجه الله، أعطاه الله ثواب ذلك في الدنيا، ويدرأ به عنه في الدنيا) [3] .
فتقرر - على آرائهم جميعًا: أن لا ثواب للكافر في الآخرة.
وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الآية مطلقة; وكذلك الآية التي في"الشورى": (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ... الآية [الشورى: 20] ، وكذلك: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} [آل عمران: 145] [4] .
(1) "زاد المسير": (4/ 84) ط رابعة - 1407 هـ / 1987 م.
(2) "تفسير القرآن العظيم": (2/ 440) ط: دار الفكر - 1404 هـ / 1984 م.
(3) "زاد المسير": (4/ 84) ط رابعة - 1407 هـ / 1987 م.
(4) هذه الآية قيدها وفسرها آية"الإسراء": {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] إلى قوله: {محظورا} [الإسراء: 20] قال القرطبي: (فأخبر سبحانه أن العبد ينوي ويريد والله سبحانه يحكم ما يريد , وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {من كان يريد الحياة الدنيا} أنها منسوخة بقوله: {من كان يريد العاجلة} [الإسراء: 18] . والصحيح ما ذكرناه؛ وأنه من باب الإطلاق والتقييد؛ ومثله قوله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] فهذا ظاهره خبر عن إجابة كل داع دائما على كل حال , وليس كذلك؛ لقوله تعالى: {فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} [الأنعام: 41] والنسخ في الأخبار لا يجوز; لاستحالة تبدل الواجبات العقلية , ولاستحالة الكذب على الله تعالى فأما الأخبار عن الأحكام الشرعية فيجوز نسخها على خلاف فيه , على ما هو مذكور في الأصول؛ ويأتي في"النحل"بيانه إن شاء الله تعالى) . وانظر"الجامع لأحكام القرآن": (5/ 16 - 18) ط: دار الحديث - القاهرة - 1423 هـ / 2002 م. بدون رقم.