فهرس الكتاب
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [الفرقان: 23] .
قال ابن كثير: (هذا يوم القيامة حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من الخير والشر فأخبر أنه لا يحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم شيء وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي إما الإخلاص فيها وإما المتابعة لشرع الله فكل عمل لا يكون خالصًا وعلى الشريعة المرضية فهو باطل فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين وقد تجمعهما معا فتكون أبعد من القبول حينئذ) [1] .
وقال الإمام القرطبي: ( {وقدمنا} : قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم، {فجعلناه هباء منثورًا} : أي لا ينتفع به; أي أبطلناه بالكفر) .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 147] .
قال ابن كثير: (أي من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات حبط عمله) [2] .
وقال الطاهر بن عاشور - في تفسير هذه الآية: (لا تخلوا جماعة المتكبرين من فريق قليل يتخذ سبيل الرشد عن حلم وحب للمحمدة، وهم بعض سادة المشركين وعظماؤهم في كل عصر، كانوا قد يحسب السامع أنْ ستنفعهم أعمالهم، أزيل هذا التوهم بأن أعمالهم لا تنفعهم مع التكذيب بآيات الله ولقاء الآخرة، وأشير إلى أن التكذيب هو سبب حبط أعمالهم بتعريفهم بطريق الموصولية - أي الذين - دون الإضمار) [3] .
ونحو ذلك من الآيات كثير ...
(1) "تفسير القرآن العظيم": (3/ 315) ط: دار الفكر - 1404 هـ / 1984 م.
(2) "تفسير القرآن العظيم": (2/ 248) ط: دار الفكر - 1404 هـ / 1984 م.
(3) "التحرير والتنوير": (9/ 107، 108) ط دار سحنون بتونس - بدون رقم وبدون تاريخ.