الصفحة 123 من 154

الْبِلاَدِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [آل عمران: 196، 197] ) [1] .

غاية ما يستفيده الكافر في الآخرة:

غاية ما يستفيده الكافر في الآخرة مما قدم من عمل في دنياه، ولم يستوف أجره فيها ... أن يخفف به عنه من عذابه يوم القيامة، وهذا لا يعلم في حق معين إلا بنص، كما وقع لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم.

روى مسلم في"صحيحه": عن العباس بن عبد المطلب، أنه قال: يا رسول الله! هل نفعت أبا طالب بشئ؟ فإنه كان يحوطك [2] ويغضب لك. قال: (نعم، هو في ضحضاح [3] من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) .

وفي رواية: قال: (نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح) .

وفي رواية: فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة. فيجعل في ضحضاح من نار، يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه) [4] .

وقد تقدم من كلام الإمام النووي ما نقله عن الإمام البيهقي، قال: (وما ورد من الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات على الكفر ورد في أنه لا يكون لها موقع التخلص من النار وإدخال الجنة، ولكن

(1) "التحرير والتنوير": (12/ 22 - 23) ط دار سحنون بتونس - بدون رقم وبدون تاريخ.

(2) قال أهل اللغة: حاطه يحوطه حوطًا وحياطة إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه.

(3) الضحضاح فارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار.

(4) "مسلم بشرح النووي": (3/ 104) - كتاب الإيمان - (90) باب شفاعة النبي ص لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه: (ح/357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت