فهرس الكتاب
بتصوري، أن الإصلاح الثقافي الذي نادت به الإدارة الأمريكية هو حرب تستهدف العادات والتقاليد والقيم الدينية والمجتمعية الأصلية التي تربى عليها المواطن العربي، وهو عملية هدم تحت دعوة الإصلاح والحد الله. وتعزيزا لما نهدف إليه الإدارة الأمريكية من مفهومها للإصلاح في الوطن العربي نجد أن الكثير من المسئولين الأمريكيين وصناع القرار في السياسة الأمريكية أطلقوا تصريحات تدلل على الفكر الذي ينتهجه أولئك المسئولون، فقد قال السيناتور الديمقراطي الأمريكي"جوزيف ليبرمان، والذي كان مرشحا لمنصب نائب الرئيس في الإنتخابات الرئاسية التي فاز بها بوش الابن:"أنه لا حل مع الدول العربية والإسلامية، إلا أن تفرض عليها الولايات المتحدة الأمريكية القيم والنظم والسياسات التي تراها ضرورية" (وادي، 2013: 12) . وفي نفس السياق، يقول الكاتب والمفكر السياسي الأمريكي مايكل نوفاك"وهو أحد رموز التيار المحافظ الجديد:"إن الإرهاب الإسلامي راجع إلى أسباب عقدية عميقة تميز الإسلام عن الديانتين، اليهودية والمسيحية"، وطالب المسلمين بإصلاح جذري لدينهم لحل هذه الإشكالات القديمة، والتي تتعلق بحرية الإنسان وسمو الإله، وطالب أيضا بلادة بمساعدة المعتدلين من المسلمين على القيام بهذه الإصلاحات الأساسية، واعتبر أن الولايات المتحدة هي الأمينة على الثقافة الغربية (Novak، 2002) . وكذلك قال"جيمس ولوسن"أحد أفراد النهار اليميني المحافظ:"إن مشكلة الإسلام هي في عجزه عن معالجة الخلل بين الدين والحرية"؛ مقارنة في ذلك بين تجربة الحضارة الإسلامية والتجربة الغربية، وطالب المسلمين بإجراء اصلاحات (Mes Wilson، 2002231) .
وفي نفس المرحلة التي ضجت بها الوسائل الإعلامية بتصريحات السياسيين والمسئولين عن ضرورة الإصلاح الديني والثقافي، لوحظ بروز مجموعة من الكتاب العرب الذين نادوا بنفس الفكر الذي تريده الإدارة الأمريكية، على سبيل المثال، نجد أن الكاتب الإعلامي عبد الوهاب المؤدب، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أصدر كتاب بعنوان تمرض الإسلام"بهدف من خلاله إلى تحرير الإسلام من الفراءة الأصولية للقرآن والسنة، واعتبر أن هناك من النصوص بحاجة إلى تعديل في الفهم، وأن الكثير من النصوص لابد لها بأن تقرأ بمنهج فكري معاصر المؤدب، 2002: 9)، كما أن المفكر الجزائري الفرنسي الشهير (محمد أركون) ارتأى أن استعجال الإدارة الأمريكية في طرح الإصلاح الديني والثقافي إلى الزلزال الذي حدث في"