العالمي، وتغيير الأنظمة العربية والإسلامية مثلما حصل في العراق، وكانت العديد من البلدان العربية من الأهداف المرجوة. (النجار، 2015) . كما أنه كان ل كونداليزا رايس"وزير خارجية الولايات المتحدة خلال فترة إدارة جورج بوش الابن الدور الأكبر في التنظير، واستخدام مصطلح"الفوضى الخلافة"حيث أدلت بتصريح صحفي لصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 4 سبتمبر 2005، أشارت خلاله إلى رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في نشر الديمقراطية في العالم الجديد عبر تنفيذ سياسة الفوضى الخلاقة CREATIVE CHAOS (المرجع السابق) "
وقالت"رايس"مجيبة على تساؤل"الشارانسكي"عن سبب وجود كتابه"قضية الديمقراطية"على مكتبها، قد تساءل لماذا أقرأ هذا الكتاب؟ لقد قضى الرئيس إجازة الأسبوع في قراءته، ويجب علي أن أعرف كيف يفكر الرئيس" (الميناوي، 2012: 9) ."
ومن هذا الكتاب استوحت"رايس"إجابتها عندما سئلت عن الفوضى التي قد تحدتها تدخلات الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط فقالت:"إن الوضع الحالي ليس مسنفرة، وإن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديموقراطي في البداية هي فوضى خلافة، ربما تنتج في النهاية وضعة أفضل مما نعيشه المنطقة حاليا" (الميناوي، 2012: 9) .
في إطار التأصيل التاريخي لجذور نظرية الفوضى الخلاقة، نجد أن هناك ترابطأ في مفاهيم الفوضى الخلاقة ومقاصدها لدى كل المنظرين لهذه النظرية، وأن الفكرة التي تستند عليها نظرية الفوضى الخلاقة من هدم ثم إعادة بناء موجودة في أدبيات سابقة كثيرة بمسميات مختلفة، إلا أن مصطلح الفوضى الخلاقة تجلي حديث بشكله السياسي المعلن مع بداية سيطرة المحافظين الجدد على عرش السياسة الأمريكية. ولقد أخذت نظرية الفوضى الخلاقة مسارا طبيعيا على يد المحافظين الجدد وأصبحت مبررا للحروب والتدخلات في شؤون البلدان، وعلى وجه الخصوص البلدان العربية، وأن فكر المحافظين الجدد استند على مبدأ الضرية الاستباقية وتفكيك الأنظمة والمجتمعات وإعادة تركيبها، وهذا ما يؤكد أنهم لا يؤمنون إلا بعالم تكون الفوضى فيه سيلا لإعادة صياغته وفق الرؤية الأمريكية. ومن أهم الاستنتاجات التي نلاحظها، أن مفهوم الفوضى الخلاقة لا يخلو من الأبعاد الأيدولوجية التي تشكل عقيدة المحافظين الجدد، وأن بواعث هذه الفوضى هي عقائدية، وهذا ما سوف يتم عرضه في المبحث الثالي.