حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا. (مسلم: 2137) .
(و) يسن (أن يمشي) على هينته (أول السعي وآخره , و) أن (يعدو) الذكر , أي يسعى سعيًا (في الوسط) روى (مسلم: 2137) : ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى (وموضع النوعين) أي المشي والعدو (معروف) .
قلت: قال النووي:"الموالاة بين مراتب السعي سنة على المذهب، فلو تخلل فصل يسير أو طويل بينهن لم يضر، وإن كان شهرًا أو سنة أو أكثر، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور."
وقال الماوردي إن فرق يسيرًا جاز وإن فرق كثيرًا فإن جوزنا التفريق الكثير بين مرات الطواف وهو الأصح فههنا أولى، وإلا ففي السعي وجهان أحدهما وهو قول أصحابنا البصريين: لا يجوز.
والثاني وهو قول أصحابنا البغداديين: يجوز؛ لأن السعي أخف من الطواف ولهذا يجوز مع الحدث وكشف العورة هذا نقل الماوردي.
وقال أبو علي البندنيجي إن فرق يسيرًا لم يضر وجاز البناء وكذا إن فرق كثيرا لعذر كالخروج للصلاة المكتوبة والطهارة وغيرهما وإن فرق كثيرًا بلا عذر فقولان قال في الأم يبني وفي القديم يستأنف والله أعلم.
وأما الموالاة بين الطواف والسعي فسنة فلو فرق بينهما تفريقًا قليلًا أو كثيرًا جاز وصح سعيه ما لم يتخلل بينهما الوقوف، فإن تخلل الوقوف لم يجز أن يسعى بعده قبل طواف الإفاضة، بل يتعين حينئذ السعي بعد طواف الإفاضة بالاتفاق. (المجموع ج 8/ص 78) .