واختلفوا في سببه فقيل: بسبب النسك , وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي , وقال أكثر أصحاب الشافعي: هو بسبب السفر , فمن كان حاضرًا أو مسافرًا دون مرحلتين كأهل مكة لم يجز له الجمع كما لا يجوز له القصر.
وفيه أن الجامع بين الصلاتين يصلي الأولى أولا , وأنه يؤذن للأولى , وأنه يقيم لكل واحدة منهما , وأنه لا يفرق بينهما , وهذا كله متفق عليه عندنا" (شرح النووي على صحيح مسلم ج 8/ص 184 - 185) . اهـ"
(و) يسن أن (يقفوا) أي الإمام أو منصوبه والناس (بعرفة إلى الغروب. و يذكروا الله تعالى ويدعوه) بإكثار ويكثروا التهليل لقوله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
قلت: قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
رواه (الترمذي: 3509) (أحمد: 6667) وفيه: محمد بن أبي حميد. ورواه (مالك: 449، 841) بسند مرسل. وجاء من طرق أخرى وهي ضعيفة. انظر (تلخيص الحبير ج 2/ص 254) .
ومن السنة استقبال القبلة على عرفة؛ ففي حديث جابر: وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ. (مسلم: 2137) . اهـ
وللسلف فيه خلاف في التعريف بغير عرفة , والتعريف بغير عرفة هو: اجتماع الناس بغير عرفة بعد العصر يوم عرفة للدعاء.