(ولو وقفوا اليوم العاشر غلطًا) لظن أنه التاسع (أجزأهم) الوقوف (إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح) لعدم المشقة العامة، والثاني لا قضاء لأنهم لا يأمنون مثله في القضاء.
(وإن وقفوا في) اليوم (الثامن) غلطًا (وعلموا قبل) فوت (الوقوف وجب الوقوف في الوقت) تداركًا له (وإن علموا بعده) أي بعد فوت وقت الوقوف (وجب القضاء) لهذه الحجة في عام آخر (في الأصح) لندرة الغلط في التقدم , ولأن تأخير العبادة عن وقتها أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه , ولأن الغلط بالتقديم يمكن احتراز عنه. والثاني: لا يجب عليهم القضاء قياسًا على ما إذا غلطوا بالتأخير. وعليه الأكثرون , ولو غلطوا بيومين فأكثر أو في المكان لم يصح جزمًا لندرة ذلك.
قلت: بل الصحيح أن الوقوف صحيح رغم الخطأ في تحديد الزمن، ويجزئ ولا عبرة بالقلة والكثرة، أو اليوم واليومين، أو النادر وغير النادر؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَعُظْمِ النَّاس
وقد جاء هذا الحديث من طريق ابن المنكدر عن أبي هريرة، عند (أبي داود: 1979) والدارقطني والبيهقي وأبو علي الهروي، وهذا طريق منقطع بين ابن المنكدر وأبي هريرة.
وجاء من طريق آخر عند (ابن ماجه: 1650) وفيه مجهول خالف الثقات، فجعله من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة.