الترمذي وابن حبان وحسنه الحافظ في (الفتح: 3/ 422) ، ولا يصلح أن يعارض بما في البخاري أن أسماء بنت أبي بكر رمت الجمرة ثم صلت الصبح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس صريحًا أنها فعلت ذلك بإذن منه صلى الله عليه وسلم بخلاف ارتحالها بعد نصف الليل فقد صرحت بأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بذلك للظعن، فمن الجائز أنها فهمت من هذا الإذنِ الإذنَ أيضًا بالرمي بليل، ولم يبلغها نهيه صلى الله عليه وسلم الذي حفظه ابن عباس رضي الله عنه" (حجة النبي: 80) ."
قلت: بل إن معنى قول أسماء:"أَذِنَ لِلظُّعُنِ". أي بالدفع والرمي معا ً وليس بالدفع فقط، ومما يقوي هذا الفهم ما رواه سَالِمٌ عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (البخاري: 1564) (مسلم: 2281) .
قلت: فعل أسماء وابن عمر - رضي الله عنهما - مع إخبارهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في هذا الفعل - والظاهر من النص أن الرخصة تعمُّ الذي فعلوه من تقديم الضعفة ورمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس - يدل على أن هذا الحكم مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن رُوي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قلت وقد جاء الحديث من طرق:
الأولى: أخرجها (أحمد: 2851، 3034، 2848،2377، 2127) (الترمذي: 817) (المعجم الكبير: 11/ 385، 387،398) (البيهقي: 5/ 32) (ابن أبي شيبة 3/ 234) (الطيالسي 1/ 361) (ابن الجعد 1/ 308) وكلهم من طريق الحكم بن عتيبة.