قلت: وأما قياس مزدلفة على منى، فقد قال النووي:"أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم عليه". (روضة الطالبين ج 3/ص 105) .
ولهذا القياس اعتبار إذا قلنا: إن المبيت بمزدلفة واجب، أما إذا قلنا بركنية تأدية صلاة الفجر في مزدلفة فلا يستقيم القياس؛ لأنه قياس ركن على واجب. اهـ
وأما أهل السِّقاية - والسقاية: موضع بالمسجد الحرام يسقى فيه الماء ويجعل في حياض يسبل للشاربين - فيسقط عنهم المبيت , ولو نفروا بعد الغروب , وإنما لم يقيد ذلك بخروجهم قبل الغروب ; لأن عملهم بالليل بخلاف الرعاء.
ويعذر في ترك المبيت وعدم لزوم الدم خائف على نفس أو مال أو فوت أمر يطلبه كآبق أو ضياع مريض بترك تعهده ; لأنه ذو عذر فأشبه الرِّعاء وأهل السقاية , وله أن ينفر بعد الغروب كما يؤخذ من التشبيه بأهل السقاية
قلت: نعم قد رخص رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْعَبَّاسَ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ. (البخاري 1527) (مسلم: 2318) .
وفي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرِّعاء بترك المبيت بمنى أيضًا (الترمذي: 878) (أبو داود: 1685) (ابن ماجه: 3027) (أحمد: 22658) (مالك: 815) (الدارمي: 1818) .
ولكن التفريق بين الرِّعاء والسُّقاة في الخروج من منى بعد الغروب ليس عليه دليل ناهض، ولكن المستفاد من الإذن لهما أن الإذن مرتبط بالعذر، ولذا توجد أعذار - في زمننا هذا - غير السقاية والرعي، فالعمدة في المسألة أن الإذن مبني على وجود العذر.
فلو وُجِد العذر بعد الغروب أو في أي وقت من الليل، فصاحبه أيضًا معذور. اهـ
(ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس، ويخرج بغروبها وقيل يبقى إلى الفجر) .