الصفحة 149 من 188

قلت: فعَنْ عَائِشَةَ وَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ (البخاري: 1859) .

وقولهما"يُرخص"الأصل أن حكمه الرفع ما لم يصرفه صارف. اهـ

(و) صام بعد الثلاثة (سبعة إذا رجع إلى أهله في الأظهر) فلا يجوز صومها في الطريق؛ لقوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} (البقرة: 196) , ولقوله صلى الله عليه وسلم: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ (البخاري: 1578) (مسلم: 2159) . فإن أراد الإقامة بمكة صامها بها.

والثاني: إذا فرغ من الحج ; لأنه المراد بالرجوع فكأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلًا عليه.

(ويندب تتابع) الأيام (الثلاثة) أداء كانت أو قضاء (وكذا السبعة) لأن فيه مبادرة لأداء الواجب.

قلت: دليل المبادرة لأداء الواجب لا يصلح دليلًا على التتابع؛ لأن التتابع شيء زائد على المبادرة، وحكم مستقل بحاجة إلى دليل ينص عليه. اهـ

(ولو فاتته الثلاثة في الحج) بعذر أو غيره (فالأظهر أنه يلزمه) قضاؤها و (أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة) بقدر أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق , ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة كما في الأداء , فلو صام عشرة ولاء حصلت الثلاثة , ولا يعتد بالبقية لعدم التفريق , والثاني لا يلزمه التفريق.

قلت: التفرق ليس مقصودًا لذاته، بل المقصود الصوم في الحج والصوم في الوطن، وبعد انقضاء الحج وكون الصيام كله في الوطن فلا معنى للتفريق؛ لأن حكم صيام الأيام العشرة جاء مفصلًا في القرآن و السنة، ولو كان التفريق مندوبًا لبُيّن. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت