مذهبنا أنه يجوز للرجل المحرم ستر وجهه ولا فدية عليه وبه قال جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز كرأسه، واحتج لهما بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره: ولا تخمروا وجهه ولا رأسه. رواه مسلم (2095) ....
إنما نهى عن تغطية وجهه لصيانة رأسه لا لقصد كشف وجهه؛ فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه.
ولا بد من تأويله؛ لأن مالكًا وأبا حنيفة يقولان: لا يمتنع من ستر رأس الميت ووجهه، والشافعي وموافقوه يقولون: يباح ستر الوجه دون الرأس فتعين تأويل الحديث". (المجموع ج 7/ص 225 - 238) "
قال الشنقيطي:"فدل هذا الحديث الصحيح على أن إحرام الرجل مانع من ستر وجهه وما أوّل به الشافعية وغيرهم الحديث المذكور ليس بمقنع فلا يجوز العدول عن ظاهر الحديث إليه، ولا عبرة بالأجلاء الذين خالفوا ظاهره لأن السنة أولى بالاتباع."
والآثار التي رووها عن عثمان وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم لا يُعارض بها المرفوع الصحيح والله أعلم". (أضواء البيان ج 5/ص 51) ."
قال ابن حجر:"وقال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو وَهَم من بعض رواته. وفي كل ذلك نظر؛ فإن الحديث ظاهره الصحة". (فتح الباري ج 4/ص 54) . اهـ
(إلا لحاجة) من حر أو برد أو مداواة؛ كأن جرح رأسه فشد عليه خرقة فيجوز لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (الحج: 78) لكن تلزمه الفدية قياسًا على الحلق بسبب الأذى.
قلت: أحكام اللباس في الحج غير أحكام الحلق، فقد أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن لم يجد الإزار أن يلبس السراويل من غير فدية، وفي معنى عدم وجود الإزار كل عذر مانع من لبسه، ولكن يجوز