قلت: بل الصحيح الأول، وهو أن ليلة النحر مما شُرع الإحرام فيه؛ فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وهو حديث صحيح كما قال الترمذي.
رواه (الترمذي: 815) و (النسائي:2989، 2991، 2992) و (أبو داود: 1665) و (ابن ماجه:3007) .
والشاهد قوله صلى الله عليه وسلم"وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا"فمن كان بمكة - مثلًا - وأحرم في ليلة النحر وأدرك عرفة ليلًا كان مدركًا للحج. اهـ
(فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح. وجميع السنة وقت لإحرام العمرة)
(فلو أحرم به) أي الحج (في غير وقته) كأن أحرم في رمضان (انعقد) إحرامه (عمرة على الصحيح) لأنه إذا بطل قصد الحج بعد النية بقي مطلق الإحرام، والعمرة تنعقد بمجرد الإحرام، والوجه الثاني: لا ينعقد الإحرام عمرة بل يتحلل بعمل عمرة.
قلت: قد يقول قائل: لا فرق بين الوجهين؛ لأن المحرم في نهاية الأمر سيقوم بأعمال العمرة. ولكن هناك فرق عند من يقول بوجوب العمرة؛ فإذا انعقد الإحرام عمرة، فإن هذه العمرة