قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ حِلٌّ كُلُّهُ. (البخاري: 1462، مسلم: 2178) .
وقال النبي: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ. (البخاري:1541) .
والشاهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يسق الهدي بالتمتع. وقد ذهب ابن حزم وابن القيم إلى وجوب التمتع على من لم يسق الهدي فإنه يحج قارنًا.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم بداية بالحج (البخاري 1460) ثم أدخل العمرة على الحج في وادي العقيق (البخاري 1436) ثم أمر من لم يسق الهدي بالتمتع كما مر آنفًا، فكان آخر الأمرِ الأمرُ بالتمتع. انظر (المحلّى: 5/ 87 - 99) و (حجة النبي للألباني 10 - 20) .
وبهذا تعلم أن دعوى الإجماع على جواز الإفراد في الحج، والقران لمن لم يسق الهدي غير صحيحة. اهـ
(و) ينعقد أيضًا (مطلقًا) وذلك (بأن لا يزيد على نفس الإحرام) بأن ينوي الدخول في النسك (والتعيين أفضل) من الإطلاق (وفي قول الإطلاق) أفضل من التعيين.
(فإن أحرم مطلقًا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال، وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره) .
(فإن أحرم) إحرامًا (مطلقًا في أشهر الحج صرفه بالنية) لا باللفظ فقط (إلى ما شاء من النسكين أو إليهما) معًا إن صلح الوقت لهما (ثم اشتغل) بعد الصرف (بالأعمال) فلا يجزئ العمل قبله كما أشعر به التعبير بـ (ثم) , لكن لو طاف ثم صرفه للحج وقع طوافه عن القدوم وإن كان من سنن الحج.