الصفحة 47 من 188

قلت: سبق آنفًا بيان أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن لم يسق الهدي هو التمتع. اهـ

(وإن أطلق) الإحرام (في غير أشهره) أي الحج (فالأصح انعقاده عمرة، فلا يصرفه إلى الحج في أشهره) أي الحج ; لأن الوقت لا يقبل غير العمرة.

(وله أن يحرم كإحرام زيد، فإن لم يكن زيد محرمًا انعقد إحرامه مطلقًا، وقيل إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد، وإن كان زيد محرمًا انعقد إحرامه كإحرامه، فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنًا وعمل أعمال النسكين)

(وله) أي لعمرو مثلًا (أن يحرم كإحرام زيد) كأن يقول: أحرمت بما أحرم به زيد أو كإحرامه.

قلت: وكذلك من أحرم بإحرام غيره، فإن كان المقلِّد لم يسق الهدي وجب عليه التمتع بغض النظر عن إحرام المقلَّد.

والدليل على هذا أن أبا مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ أَحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَحْسَنْتَ انْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ (البخاري: 1609) و (مسلم:2144) .

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا موسى أن يتمتع رغم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا؛ لأن أبا موسى لم يسق الهدي.

ولكن حينما َقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسِعَايَتِهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ قَالَ وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا (البخاري: 4005) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت