الصفحة 48 من 188

قلت: إن عليًا كان قد ساق الهدي؛ ولهذا لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمتع؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْي ُ (البخاري:1541) . اهـ

(فإن لم يكن زيد محرمًا) أو كان كافرًا بأن أتى بصورة الإحرام , أو محرمًا إحرامًا فاسدًا (انعقد إحرامه مطلقًا) لأنه قصد الإحرام بصفة خاصة , فإذا بطلت بقي أصل الإحرام ولغت إضافته لزيد (وقيل إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد) إحرامه كما لو علق.

قلت: والصحيح أن من أحرم بإحرام من يعلم بطلان إحرامه فإحرامه باطل؛ لأن هذا استخفاف بالدين أن يحرم الحاج بإحرام من لا إحرام له. اهـ

(وإن كان زيد محرمًا) بإحرام صحيح (انعقد إحرامه كإحرامه) من تعيين أو إطلاق ويتخير في المطلق كما يتخير زيد , ولا يلزمه صرفه إلى ما يصرفه زيد.

(فإن تعذر معرفة إحرامه بموته) أو جنونه أو غير ذلك كغيبة بعيدة (جعل) عمرو (نفسه قارنًا) بأن ينوي القِران، ولم يجتهد وكذا إن نسي المحرم ما أحرم به , لأن كلا منهما تلبس بالإحرام يقينًا فلا يتحلل إلا بيقين الإتيان بالمشروع فيه (وعمل أعمال النسكين) ليتحقق الخروج عما شرع فيه فتبرأ ذمته من الحج بعد إتيانه بأعماله.

قلت: سبق بيان حكم إحرام الحاج بإحرام غيره، وأن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن لم يسق الهدي هو التمتع. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت