الصفحة 64 من 188

ولكن لا يستقيم هذا الاستدلال مع من يقول: إن شرع غيرنا ليس شرعًا لنا، علمًا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبّى ولم يضع إصبعيه في أذنيه. اهـ

(وخاصة) أي يتأكد (عند تغاير الأحوال؛ كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة) .

قلت: جاء في الحديث"أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي". (البخاري: 1453) .

قال ابن حجر:"قوله: (إذ انحدر) وفي الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين , وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود".

ولكن لا يستقيم هذا الاستدلال مع من يقول: إن شرع غيرنا ليس شرعًا لنا، علمًا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبّى ولم يرشدنا إلى هذا. اهـ

ولا فرق بين الجنب والحائض والنفساء وغيرهم في أصل الاستحباب , وتكره التلبية في مواضع النجاسات كغيرها من الأذكار تنزيها لذكر الله تعالى.

(ولا تستحب) التلبية (في طواف القدوم) لأنه جاء فيه أدعية وأذكار خاصة فصار كطواف الإفاضة والوداع , ولا تستحب في السعي بعده أيضًا، ولا في الطواف المتطوع به لما ذكر (وفي القديم تستحب فيه) وفي السعي بعده وفي المتطوع به في أثناء الإحرام. لكن (بلا جهر) في ذلك لإطلاق الأدلة. وأما طواف الإفاضة والوداع فلا تستحب فيهما قطعًا.

قلت: والصحيح أن التلبية لا تشرع في طواف القدوم ولا في السعي؛ فَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَإِذَا غَدَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ وَكَانَ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ. (مالك: 657) بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت