والمقصود بالحرم هنا هو ما يقابل الحل من الأرض وليس المسجد.
والظاهر أن فعل ابن عمر هذا مرفوع؛ فعَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوى ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. (البخاري: 1470) . اهـ
(ولفظها: لبيك) ومعناها أنا مقيم في طاعتك. مأخوذ من لبّ بالمكان لبًّا، وألبّ به إلبابًا إذا أقام به , وزاد الأزهري إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة (اللهم) أصله يا الله حذف حرف النداء وعوض عنه الميم (لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك) أراد بنفي الشريك مخالفة المشركين فإنهم كانوا يقولون: لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك (إن الحمد) بكسر الهمزة على الاستئناف. قال المصنف: وهو أصح وأشهر , ويجوز فتحها على التعليل أي لأن الحمد (والنعمة لك) بنصب النعمة على المشهور , ويجوز رفعها على الابتداء والخبر محذوف (والملك لا شريك لك) .
قلت: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: إِنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. (البخاري:1448) . اهـ
ولا تكره الزيادة عليها؛ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ. (مسلم: 2029)
(وإذا رأى ما يعجبه قال) ندبًا (لبيك إن العيش) أي الحياة المطلوبة الدائمة الهنية (عيش) أي حياة الدار (الآخرة) قاله صلى الله عليه وسلم حين وقف بعرفات ورأى جمع المسلمين. رواه الشافعي وغيره عن مجاهد مرسلًا.
قلت: رواه الشافعي في (مسنده ج 1/ص 122) و البيهقي في (السنن الكبرى ج 7/ص 48) من طريق الشافعي. وهو سند ضعيف مرسل.