وقد التزم مصنفه - رحمه الله - أن ينص) في مسائل الخلاف (على ما صححه) فيها (معظم) أي أكثر (الأصحاب) و إنما يرجع إلى قول الأكثر إذا لم يظهر دليل بخلافه ; لأن العادة تقضي بأن الخطأ إلى القليل أقرب (ووفَّى بما التزمه) حسبما اطلع عليه، فلا ينافي ذلك استدراكه عليه التصحيح في بعض المواضع الآتية , لكن قال السبكي: إن من فهم عن الرافعي أنه لا ينص إلا ما عليه المعظم فقد أخطأ فهمه , فإنه إنما قال في خطبة (المحرّر) : إنه ناص على ما رجحه المعظم من الوجوه والأقاويل , ولم يقل: إنه لا ينص إلا على ذلك , وكيف , وقد صرح في مواضع كثيرة بخلاف قولهم؟ كقوله: إن موضع التحذيف من الوجه , وإن الجلوس بين السجدتين ركن قصير , ومنع النظر إلى وجه الحرة وكفيها , والأكثرون على خلاف ذلك.
(وهو) أي: ما التزمه (من أهم أو) هو (أهم المطلوبات) لطالب الفقه من الوقوف على المصحح من الخلاف في مسائله.
وكأن قائلًا يقول للمصنف: لما كان (المحرَّر) بهذا الوصف فلأي شيء تختصره؟ فاعتذر عن ذلك بقوله: (لكن في حجمه) أي: المحرَّر (كبر يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر إلا بعض أهل العنايات؛ فرأيت اختصاره في نحو نصف حجمه؛ ليسهل حفظه، مع ما أضمّه إليه - إن شاء الله تعالى - من النفائس المستجادات) أي: المستحسنات.
(منها: التنبيه على قيود في بعض المسائل، هي) أي: تلك القيود (من الأصل) أي: المحرَّر (محذوفات) .
(ومنها: مواضع يسيرة) نحو الخمسين موضعًا (ذكرها في المحرَّر على خلاف المختار في المذهب كما ستراها - إن شاء الله تعالى - واضحات) .
(ومنها: إبدال ما كان من ألفاظه غريبًا) أي: غير مألوف الاستعمال (أو موهمًا) أي: موقعًا في الوَهَم (خلاف الصواب بأوضح وأخصر منه بعبارات جليات