والتخريج أن يجيب الشافعي بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين , ولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما فينقل الأصحاب جوابه في كل صورة إلى الأخرى , فيحصل في كل صورة منهما قولان: منصوص ومخرج , المنصوص في هذه المخرج في تلك , والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه , فيقال فيهما قولان بالنقل والتخريج.
والغالب في مثل هذا عدم إطباق الأصحاب على التخريج , بل منهم من يخرج , ومنهم من يبدي فرقًا بين الصورتين. والأصح أن القول المخرج لا ينسب للشافعي ; لأنه ربما روجع فيه , فذكر فارقًا.
(وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه، أو القديم أو في قول قديم فالجديد خلافه) الجديد ما قاله الشافعي بمصر تصنيفًا أو إفتاءً , ورواته:
الْبُوَيْطِيُّ، وَالْمُزَنِيِّ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَالرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، وَحَرْمَلَةُ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الذي انتقل أخيرًا إلى مذهب أبيه , وهو مذهب مالك , وغير هؤلاء , والثلاثة الأُوَل هم الذين تصدوا لذلك وقاموا به , والباقون نقلت عنهم أشياء محصورة على تفاوت بينهم.
والقديم ما قاله بالعراق تصنيفًا ومنه كتابه (الحجة) ، أو أفتى به , ورواته جماعة أشهرهم: الإمام أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل، والزَّعْفَرَانِيّ، والكرَابِيْسِيّ، وأَبُو ْثَوْر.
(وحيث أقول: و قيل كذا فهو وجه ضعيف. والصحيح أو الأصح خلافه) لأن الصيغة تقتضي ذلك.
(وحيث أقول: وفي قول كذا فالراجح خلافه) لأن اللفظ يشعر به.
(ومنها: مسائل نفيسة أضمّها إليه) أي المختصر (ينبغي أن لا يخلى الكتاب منها) .