الصفحة 90 من 188

قلت: أما الفصل بين أشواط الطواف بسبب شرعي؛ كصلاة المكتوبة، فإنه لا يضر، وأما بسبب غير شرعي فإنه يضر.

ومن قال: إن الفصل لا يضر. قلت له: من فصل بين الأشواط ساعة، فهل يضر؟ فإن قال: لا. قلت له: وساعتين وثلاثة ويوم ويومين وشهر وشهرين؟ فإن قال: الشهر يضر. قلت له وما الضابط لتحديد طول الفصل، فأنا أقول: الفصل دقيقة وزد دقيقة وزد دقيقة وهكذا حتى أصل إلى أشهر، فإن قلتَ: قف عند أي دقيقة. قلت لك: ما الدليل وما الضابط الذي يجيز هذه الدقيقة ويحرم الدقيقة الأخرى؟؟

وإذ لا ضابط لذلك؛ فإن الفصل لا يجوز. وهذا مذهب الإمام مالك؛ حيث سئل الإمام مالك عن الرجل يطوف بعض طوافه فيذكر نفقة له قد كان نسيها فيخرج ثم يرجع. قال: يستأنف ولا يبني. (المدونة الكبرى 1/ 426) . اهـ

(و) ثامنها (أن يصلي بعده ركعتين) وتجزئ عنهما الفريضة والراتبة كما في تحية المسجد (خلف المقام) الذي لإبراهيم صلى الله عليه وسلم.

قلت: لا تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف؛ لأنها صلاة مستقلة بذاتها، فلا تجزئ عنها المكتوبة، كما لا يجزئ فرض الفجر عن سنته.

وأما من قال: تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف؛ لأن المكتوبة تجزئ عن تحية المسجد، فأقول له: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. (البخاري: 1097) (مسلم: 1167) .

فالمطلوب في تحية المسجد هو (ركعتين) سنة أو فرضًا، فركعتا دخول المسجد ليستا سنة بذاتهما، بل لو صلى الرجل سنة الظهر فإنه أتى بركعتين، أو فرض الظهر فإنه أتى بركعتين، وهذا بخلاف ركعتي الطواف، فهما نسك مستقل، لا يجزئ عنهما فريضة ولا سنة إلا أن ينوي المصلي ركعتي الطواف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت