فهرس الكتاب
وقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه سئل عن اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، فقال: بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع، لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة.
وروى عمرو بن دينار، عن جابر [1] ، أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد بيتها،
قال: لا يصلح، لتعتكف في مسجد، كما قال الله: {وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [2] .
القول الثاني:
لا تعتكف إلا في مسجد بيتها، ويجوز في غيره مع الكراهة، وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلى فيه الجماعة، واحتج بحديث عائشة -رضي الله عنها- السابق، فإنه دالٌّ على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها؛ لأنها تتعرض لكثرة من يراها.
القول الثالث:
شرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك الاعتكاف في المسجد، لما رأى أبنية أزواجه فيه، وقال: (آلبِرَّ تُرِدْنَ) ، ولأن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها، فكان موضع اعتكافها، كالمسجد في حق الرجل [3] .
(1) قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في فتح الباري لابن رجب: (3/ 184) : (وجابر هذا يحتمل أنه جابر بن عبد الله الصحابي، ويحتمل أنه جابر بن زيد أبو الشعثاء التابعي) .
(2) سورة البقرة 187.
(3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: (4/ 319) ، المغني لابن قدامة: (6/ 217، 218) ، فتح الباري لابن حجر: (6/ 322) ، وشرح النووي على مسلم: (4/ 201) .