فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 157

الترجيح:

الراجح والله اعلم ما رجحه ابن قدامة رحمه الله أن المرأة لا تعتكف إلا في مسجد غير مسجد بيتها الأول، وتعليل ذلك أن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- استأذنه في الاعتكاف في المسجد، فأذن لهن، ولو لم يكن موضعًا لاعتكافهن، لما أذن فيه، ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لدلهن عليه، ونبههن عليه، ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل، فيشترط في حق المرأة كالطواف، وحديث عائشة حجة لن [1] .

قال ابن رجب -رحمه الله-:

وهؤلاء جعلوا مساجد البيوت حكمها حكم المساجد في الاعتكاف، ولو كان هذا صحيحًا لاعتكف أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في مساجد بيوتهن، وإنما كن يعتكفن في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- [2] .

قال النووي رحمه الله:

إن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لا سيما النساء؛ لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر [3] .

(1) المغني: (6/ 218) .

(2) فتح الباري لابن رجب: (3/ 184) .

(3) شرح النووي على مسلم: (4/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت