فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 215

ونحن نرى أن رجل الشرطة لا يستطيع أن ينصب نفسه قاضيًا على أوامر رؤسائه، وفي الوقت ذاته فهو ليس أداة عمياء من أدوات التنفيذ، فهو يستطيع بل يجب عليه أن يمتنع عن تنفيذ أمر رئيسه, إذا كان هذا الأمر مخالفًا للنظام العام, أوالآداب العامة، أوكان يعد جريمة, أوكان مخالفًا للقانون بشكل واضح وجلي. أما إذا أمر الرئيس غير مشوب بهذه الدرجة من البطلان, فإن على المرؤوس أن ينفذه [1] .

• الفرع الثاني: تنفيذ أمر الرئيس غير المجتهد:

إذا كان الرئيس غير مجتهد فعليه أن يعرض المسألة على المجتهدين، ويتعرف على آرائهم, ويشاور الفقهاء والعلماء، ويختار الرأي الذي يرى فيه مصلحة الأمة، استنادًا إلى قاعدة (إن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة) [2] . فالحوادث الطارئة المتجددة، تقتضي لكل حادثة حكمًا، وهذا بالتالي يقتضي وجود المجتهد ليصدر فيها حكمًا شرعيًا [3] . وهذا يعني أنه لا مجال لغير المجتهد من إصدار أحكام شرعية وإلزام الغير بها.

فإذا أصدر أمرًا مخالفًا للشرع الإسلامي فإنه يكون مسؤولًا عنه، فكل رئيس أو قائد أو حاكم في الدولة الإسلامية, مسؤول عما يبدر منه من أفعال أو أقوال، فقد اتفق علماء المسلمين على خضوع الخليفة كغيره من أفراد المسلمين للأحكام الشرعية الجنائية, وسريان هذه الأحكام عليه, أيًا كان نوع العقوبة التي

(1) ينظر: عثمان، جمال عباس أحمد، مسؤولية رجال الشرطة، ط (بدون) (الإسكندرية - المكتب العربي الحديث، 2009 م) ص 615.

(2) ينظر: الرومي، مرجع سابق، ص 88.

(3) ينظر: الأيوبي، محمد هشام، الاجتهاد ومقتضيات العصر، ط (بدون) (عمان - دار الفكر) ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت