المبحث الأول
وظائف رئيسية
لم تعد وظيفة الشرطة في المجتمعات الحديثة مقصورة على المحافظة على الأرواح والأعراض والأموال، بل اتسعت حتى أصبحت عنصرًا هامًا من عناصر التطوير الاجتماعي وتقويم أسباب الانحراف في المجتمع، والبحث عن أسبابه وإزالة الآثار الناجمة عنه، وحماية أخلاق المواطنين، ورعاية سلوكهم الاجتماعي بقصد الإسهام في توفير الحياة الآمنة للمجتمع. حتى يستقيم أمر الدولة وتعتني بمصالحها. [1]
ومهام الشرطة ودورها يتوسع ويضيق بحسب العرف والعادة وبحسب الزمان والمكان.
وسوف أسلط الضوء على الوظائف والمهام التي تكاد تكون موحدة في جميع أنحاء العالم. من المحافظة على الأمن العام - الأمن الداخلي- [2] ومنع الجرائم قبل وقوعها، وضبطها وقمعها بعد وقوعها، وتفصيل ذلك كما يأتي:
أولًا: حفظ الأمن والنظام في الدولة:
وهذا هو الهدف الأول من وجود الشرطة ومن مهامها الأساسية، في الحفاظ على الأمن والنظام، وملاحقة مخالفي الأنظمة والقوانين، وتعتبر من وظائفها الإدارية في المفهوم الحديث [3] .
(1) ينظر: عثمان، جمال عباس، مسئولية رجال الشرطة، ط (بدون) ، (الإسكندرية: المكتب العربي الحديث، 2009 م) ، ص 34. وينظر: سراج الدين، مرجع سابق، ص 10.
(2) هناك عدة صور للأمن، مثل: الأمن النفسي، الأمن الاجتماعي، الأمن الداخلي، الأمن الخارجي، الأمن الغذائي، الأمن الصناعي .... الخ. وحديثنا هنا يتطرق إلى الأمن العام أو الأمن الداخلي، والذي هو مختص برجال الشرطة.
(3) وهو ما نصت عليه المادة الثالثة من قانون الشرطة الليبي رقم 6 لسنة 1972 م، أن الوظيفة الإدارية تختص هيئته الشرطة بالمحافظة على النظام والأمن العام وحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلى الأخص منع الجرائم.
ينظر: مسئولية رجال الشرطة، مرجع سابق، ص 31.