المطلب الثالث
الشبهة المثارة حول لفظ الشرطة
هناك من قال أن العرب أخذوا نظام الشرطة ولفظها في المشرق من البيزنطيين فلفظها عندهم (securita) ثم حملوا الوظيفة بلفظها إلى الأندلس حيث أخذ اللفظ صورة عربية في العجمية الأندلسية، حيث انتقل هذا اللفظ إلى عجمية أهل الأندلس. [1]
ويرد على ذلك:
أن لفظ الشرطة عربي، لكنه لم يذكر صراحةً في القرآن، بل ذكره الشراح في كتبهم، أما من السنة فقد ذكر رواة الأحاديث اللفظ صراحة وإيماء، وبيان ذلك كالتالي: -
أولًا: من الكتاب:
لم يرد في القرآن الكريم لفظ صريح عن الشرطة، ولكن وردت إشارات لهذا المعنى ففي سورة الأعراف يقول -جل وعلا- حكاية عن فرعون وجنده: (گ گ گ گ ? ? ?) . [2]
والمعنى وأرسل في المدائن حاشرين يعني الشرطة وكان إذا حزّبه أمر أرسل الشرطة. [3]
وذكر الطبري في تفسيره المراد بهم"الشُّرَطُ"وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد والسدي. [4]
(1) ينظر: مؤنس، حسين، فجر الأندلس، ط 1 (العصر الحديث ودار المنهل) ص 494.
(2) سورة الأعراف، الآية: 111.
(3) ينظر: الثعلبي، أحمد بن محمد، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، ط 1 (لبنان - بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422 هـ، 2002 م) 4/ 268.
(4) ينظر: الطبري، محمد بن جرير، تفسير الطبري، تحقيق عبدالله التركي، ط 1 (دار هجر للطباعة والنشر، 1422 هـ، 2001 م) 10/ 351. وفي سورة الشعراء قوله تعالى: {قَالُواأَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} سورة الشعراء، الآية: 36. (أي أخرهما ولا تباغتهما بالقتل خيفة الفتنة. حاشرين أي أجعل رجال الشرطة يحشرون السحرة) .
ينظر: المراغي، أحمد بن مصطفى، تفسير المراغي، ط 1 (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1365 هـ، 1964 م) 19/ 56.