فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 215

المطلب الثالث

مخالفة رجل الشرطة وامتناعه عن فعل الجناية

إن النتائج الخطيرة المترتبة على عدم تنفيذ الأوامر أو التهاون في تنفيذها أو التراخي في اتخاذ إجراءات تنفيذ تلك الأوامر من استخدام للقوة, أو إطلاق النار من قبل رجال الشرطة، للقبض على متهم بارتكاب جناية أمر خطير وله عواقب وخيمة. لذا فقد أوجب الإسلام السمع والطاعة للرؤساء وولاة الأمر، وحرم الامتناع عن طاعة الأمير، واعتبره جريمة، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) . [1] والمعنى أي أطيعوا الله واعملوا بكتابه، وأطيعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه يبين للناس مانزل إليهم، وأطيعوا أولي الأمر، وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة، وهذه الطاعة مشروطة بعدم مخالفة أمر الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. [2]

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني". [3] وجة الدلالة: إن الله - سبحانه وتعالى - أمر بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , والرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بطاعة الأمير، فتلازمت الطاعة. [4]

والطاعة ليست على الإطلاق، فليس ثمة طاعة مطلقة إلا لله - سبحانه وتعالى - أما طاعة الرؤساء والحكام فهي مقيدة بعدم مخالفتها لنصوص الكتاب والسنة، فهي ليست بطاعة عمياء، وإنما طاعة في المعروف، وفي حدود الاستطاعة.

(1) سورة النساء، من الآية: 59.

(2) ينظر المراغي، مرجع سابق، 5/ 72.

(3) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: يقاتل من وراء الإمام ويتقي به، رقم الحديث 2957، ص 600. وصحيح مسلم، كتاب الإمارة, باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، ص 767, رقم الحديث 3 - (1835) .

(4) ينظر: النووي، مرجع سابق، 12/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت