قال ابن تيمية: (على المسلم السمع والطاعة إلا أن يؤمر بمعصية) . [1] وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"السمع والطاعة على المرء فيما أحب أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [2] . وهذا الحديث، أصل جليل خطير من أصول الحكم، يحدد سلطة الحاكم، ويحفظ على المحكوم دينه وعزته [3] . وعن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا، وأمر عليهم رجلًا، فأوقد نارًا، وقال: ادخلوها، فأراد الناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال للذين أرادوا أن يدخلوها:"لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة"وقال للآخرين قولًا حسنًا، وقال:"لاطاعة في معصية الله، وإنما الطاعة في المعروف" [4] .
وبذلك يتبين لنا أن الشرع حرم الإقدام على فعل الجناية سواءً أكانت في النفس أو مادونها بدون سبب شرعي وأن طاعة الرئيس مقيدة، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله.
أما في القانون:
فقد جاء في المادة (47) من قانون هيئة الشرطة - بمصر - مانصه (كل ضابط يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون، أو في القرارات الصادرة من وزير الداخلية أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يسلك سلوكًا أو
(1) ابن تيمية، الخلافة والملك، تحقيق: حماد سلامة، وراجعه: د. محمد عويضه، ط 2 (الأردن -الزرقاء: مكتبة المنار،1414 هـ -1994 م) ص 14.
(2) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام مالم تكن معصية، رقم الحديث 7144، ص 1497.وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، رقم الحديث 1839، ص 768. ينظر: شاكر، أحمد محمد، السمع والطاعة، ط جديدة (القاهرة: مكتبة السنة، 1410 هـ/1990 م) ص 4.
(3) ينظر: شاكر، أحمد محمد، السمع والطاعة، ط جديدة (القاهرة: مكتبة السنة، 1410 هـ/1990 م) ص 4.
(4) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، ص 769، رقم الحديث 1840.